حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
221
التمييز
وإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها ] « 1 » وقال بعض الحكماء « 2 » : شرف النّفس مع قصر الهمّة أولى من علوّ الهمّة مع دناءة النّفس ، لأنّ من علت همّته كان متعدّيا إلى طلب ما لا يستحقّ ومتخطّيا إلى التماس ما لا يستوجبه « 3 » ومستشرفا إلى فعل ما لا يجب ، ومتطلعا إلى ما يستغني عنه ، والباعث على ذلك شيئان ؛ كثرة الشره وقلّة الأنفة ، وحسم هذه المطامع شيئان ؛ اليأس والقناعة ، والمانع ؛ شيئان الحياء والحذر ، وشرط المروءة في نفسه العفّة والنّزاهة ، ومن شرفت نفسه مع صغر / 99 أ / همّته فهو تارك لما يستحقّه ومقصّر عمّا يجب له وفضل ما بين الأمرين ظاهر ، وإن كان لكلّ واحد من الذمّ نصيب ، والصّيانة هي صيانة النّفس بالتماس ما يكفّها عن تحمل المنن والاسترسال في الاستعانة ، شعر طوبى لمن عاش في أمان ونفسه فيه مطمئنة ولا له في الورى عدوّ ولا لشخص عليه منّة [ آخر ( الوافر ) فضول العيش أكثرها هموم وأكثر ما يضرك ما تحب إذا اتفق القليل وفيه سليم فلا ترد الكثير وفيه حرب ] « 4 » وقال حكيم : اعلم أنّ رأيك لا يتّسع لكل شيء ففرّغه للمهمّ ، ليس بنصيبك من الدّنيا غنى وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر سوأة لمن أعطي السلامة « 5 » فجزع لفقد التّعب . قال أبو الطيب « 6 » : شعر ( الخفيف )
--> ( 1 ) زيادة من نور عثمانية 3753 ؛ داماد إبراهيم 946 ؛ أسعد أفندي . ( 2 ) وردت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 : وقال حكيم . ( 3 ) جاءت في داماد إبراهيم 946 : ما يستوجبه . ( 4 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 ، نور عثمانية 3753 ، أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، بشير بوبو . ( 5 ) وردت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 وبشير بوبو : لمن أعطي الراحة . ( 6 ) ديوان المتنبي ( بشرح العكبري ) ، 3 / 345 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 111 .