حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

218

التمييز

باب في مدح القناعة والقناعة في اللّغة الرّضا بما قسم اللّه والاكتفاء بقدر الضرورة والرضا به ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله تعالى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 1 » القناعة [ وقيل في قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ « 2 » أي لفي قناعة في الدّنيا ] « 3 » ، وقال مجاهد « 4 » رضي اللّه عنه : سأل موسى عليه السلام ربّه عزّ وجلّ أيّ عبادك أغنى ؟ . قال : الذي يقنع بما أوتى ، وقيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم « ما القناعة يا رسول اللّه ؟ . قال : اليأس ممّا في أيدي النّاس » . ومن كلام الحكمة : أظرف السخاء الواقع في النفس التنزّه « 5 » عمّا في أيدي النّاس ، فهذا وصف شمل السخاء والقناعة وهي صفة جامعة لهما ، ينبغي أن يقال لمن اتصف بها سخيّ قانع ، والمروءة التّامة مباينة العامّة . وجاء في الحديث « من يأس من شيء أغناه اللّه عنه ومن رضي بما قسم اللّه له بارك اللّه له فيه » ، شعر ( الكامل ) / 97 ب / إنّ الغنيّ هو الغني بنفسه ولو أنّه عاري المناكب حافي

--> ( 1 ) سورة النحل : آية ( 97 ) . ( 2 ) سورة الانفطار : آية ( 13 ) . ( 3 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 ، أسعد أفندي ، نور عثمانية 3753 ، بشير بوبو . ( 4 ) أبو الحجاج مجاهد بن جبر ( ت 103 ه / 721 م ) مولى لسائب بن أبي السائب ، مقرئ ، مفسر ، أحد الاعلام الاثبات أنظر : ميزان الاعتدال 3 / 439 - 440 ؛ ارشاد الأريب 6 / 242 ؛ تذكرة الحفاظ 1 / 92 ؛ تهذيب الأسماء 2 / 83 ، صفة الصفوة 2 / 117 ؛ طبقات ابن سعد 5 / 343 ؛ طبقات الشيرازي 69 ، طبقات القراء لابن الجزري 2 / 41 . ( 5 ) التنزه : التباعد . لسان العرب ( مادة : نزه ) .