حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
219
التمييز
ما كلّ ما فوق البسيطة كافيا فإذا قنعت فكل « 1 » شيء كافي وجاء في الحديث « من أصبح آمنا في سربه معافا في بدنه مالكا قوت يومه فكأنّما حيّزت له الدّنيا بحذافيرها » « 2 » ، أي بجملتها وكليتها ، يقال ملك كذا بحذافيره يعنى جميعه بحيث لم يبق منه شيء جمع حذفور أو حذفار وهي الناحية . وقال في النهاية « 3 » : الحذافير الجوانب وقيل الأعالي « 4 » ، ومن قوت القلوب ، روينا أن اللّه جلّ شأنه يقول : « ان عبدا أغنيته عن ثلاث لقد أتممت عليه نعمتي عن سلطان يأتيه وطبيب يداويه وعمّا في يد أخيه » ، وليس في القناعة إلّا ألم الصبر عن الشهوات والفضول وهذا الألم لا يطّلع عليه أحد ، وفيه ثواب الآخرة وإنما الشّهوات شهوات لمشتهيها . وجاء في الحديث « خيار أمّتي القانع وشرارهم الطامع » ، وقال علي كرم اللّه وجهه : من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته كفى بالقناعة عزّا وبحسن الخلق نعيما . وقال بعض الحكماء : كلّ العيش جربناه فوجدناه يكفي أدناه فاستظهرنا على الدّهر بخفة الظهر . شعر ( السريع ) يكفي قليل الماء « 5 » بلّ الثرى والطين رطبا بلّه أيسر / 98 أ / وكلّ نفس ولها لذّة صاحبها وهو بها أبصر وقال لقمان : الرّضا بالكفاف يؤدي إلى العفاف ، وطلب ما فوق الكفاية اسراف ، ومن قنع أراح واستراح إنّما الدّنيا عافية وكفاف ، وأمن وعفاف ، وسلامة وإنصاف . الكفاية بلغة « 6 » ، وما زاد عن الحاجة ابتلاء ومحنة ، وفي « 7 » الأمثال :
--> ( 1 ) وردت في بعض النسخ : فبعض شيء كافي . ( 2 ) النهاية 1 / 356 ؛ الفتح الكبير 3 / 162 . ( 3 ) عنوان الكتاب : النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير . ( 4 ) النهاية 1 / 356 . ( 5 ) جاءت في بشير بوبو : المال . ( 6 ) بلغة : الكفاية . لسان العرب ( مادة : بلغ ) . ( 7 ) جاءت في بشير بوبو : ومن .