حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
207
التمييز
ونوائب تعتريه ، ومصائب تختاره ، وحقوق تجب عليه ، يمقت على منعها ، والعاقبة إلى حسرة وندامة ، شعر ( الكامل ) وكأنما ثرو السّري إذا انتمى جرم جناه على الوضيع الأصغر فانته عن تمنّي ما لم ينله أحد إلّا قلّ متاعه به وكثر عناؤه فيه واشتدّ مئونته عليه ، وعظمت رزيّته لفراقه الرّاضي القانع آمنا مستريحا بخلاف الشّره الحريص . خير الأخلاق أعونها على الورع ، ولا ورع كالكفّ ولا غني كالرضا ، وقال بعضهم : شعر « 1 » ( الوافر ) أراك يزيدك الإثراء حرصا على الدّنيا كأنك لا تموت فهل لك غاية إن صرت يوما إليها قلت حسبي قد رضيت وقال حكيم : كلّما زاد المال كثرة كان الخارج منه أشدّ حسرة ، ليس الرأي إلّا تحصيل غنى النفس ، استحبّ الفقر مع الحلال على الغنى مع الحرام ، واحذر ان تفعل ما يجلب عليك الحسد ، [ إذا أراد اللّه أنّ يسلّط على عبده من لا يرحمه سلط عليه حاسدا ] « 2 » . ولا يظن ظانّ أن أصحاب الإكثار من الدّنيا والفضول لهم / 90 ب / من فضل الرّاحة واللّذة بحسب ما عندهم من عروض الدّنيا ، بل يعلم يقينا أنّ الغاية التي يمكن بلوغها من لذاذة العيش وراحته هو الكفاف ، وأنّ ما فوقه من أحوال المعاش متقاربة بعضها لبعض ، ثم للكفاف بعد ذلك فضل الراحة من وجوه كثيرة ، فأيّ وجه لفضل الفضول إلّا اتّباع الهوى ، دون العقل فيه ، الفضيلة موجودة في كلّ طبقة وليست تباع بالثّمن إنّما هو حسن تفعله قولا ، إن لم يكن بذل وصمت إن ضرّ القول ، وأنت تستحقّها بهذا القدر إن لم تستطع أكثر منه ، وعلى حسب التزيّد ، فيما تجد السّبيل إليه يجب عليك التزيد فيها .
--> ( 1 ) البيتان لمحمود الوراق ، انظر مكاشفة القلوب ، ص 79 ؛ بهجة المجالس 1 / 156 . ( 2 ) زيادة من بشير بوبو ، أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 .