حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
197
التمييز
فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما « 1 » من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة حتى يصيب سدادا « 2 » من عيش فما سواهن من المسألة فسحت يأكلها صاحبها سحتا » « 3 » ، رواه مسلم ، الحمّالة ، بفتح الحاء المهملة ، أن يصلح بين فريقين على مال يتحمله ، والجائحة الآفة ، والقوام ، بفتح القاف وكسرها ، ما يقوم به أمر الانسان . والسداد ، بكسر السين المهملة ، ما يسدّ حاجة المعوز ويكفيه ، والفاقة الفقر ، والحجى العقل . وفي حديث آخر « المؤمن لا يذلّ نفسه » « 4 » . ومن آفات الفقر الاستدانة ، قال حكيم : إذا أراد اللّه أن يذلّ عبدا جعل في عنقه دينا . وقال علي كرم اللّه وجهه : همّ الدّين كوجع العين . وقال رجل من الأنصار : « يا رسول اللّه أرأيت أن قتلت في سبيل اللّه مقبلا غير مدبر أيكفّر عنّي خطاياي ؟ . قال : نعم إلّا الدّين ، بذلك أخبرني جبريل » . وجاء في حديث آخر « صاحب الدين محبوس عن الجنة بدينه » « 5 » ، وفي خبر آخر « من أنظر معسرا إلى ميسرة أنظره اللّه بذنبه إلى توبته » « 6 » ، وفي حديث آخر « من أنظر معسرا بعد حلول أجله كان له بكلّ يوم صدقة » « 7 » . وأجمع العلماء على أنّ ما أحوج / 85 أ / من الفقر مكروه وما أبطر من الغني مذموم ، والكفاف حالة متوسطة بين الغنى والفقر ، وهي حالة سليمة من آفات الغنى الموقع أي في الآفات ، والفقر المرقع أي اتصل بالتراب ، الرّقعا من أسماء الأرض مثل قولهم أرمل أي افتقر واتصل أي لصق بالرّمل ومنه قوله تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ « 8 » وجاء في الحديث « خير أمّتي الّذين لم يعطوا حتّى يبطروا ولم يقتّر عليهم حتى يسألوا » « 9 » .
--> ( 1 ) قواما : سيرد تعريفها فيما بعد . ( 2 ) السداد : سيرد تعريفها فيما بعد . ( 3 ) انظر صحيح مسلم 2 / 722 ؛ المسند لابن حنبل 3 / 477 . ( 4 ) سنن ابن ماجة ( فتن ) ، ص 1331 ، 1332 . ( 5 ) مسند ابن حنبل 5 / 203 - 204 . ( 6 ) جمع الجوامع ، ص 757 . ( 7 ) جمع الجوامع 757 . ( 8 ) سورة البلد : آية ( 16 ) . ( 9 ) الفتح الكبير 2 / 99 - 100 .