حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
198
التمييز
الكفاية هي من فتنة الغنى ، والفقر أقرب إلى السلامة وأبعد من الندامة ، وهي وإن كانت حالة متوسطة فهي إلى الفقر أقرب ، وأصحابها ليسوا من الذين يتمتّعون كما يترفّه الأغنياء ويتمتعوا بالحياة الدّنيا ، وهم إن شاء اللّه صدر كتيبة الفقراء ، الداخلون الجنّة قبل الأغنياء . وقال المعتمر السلمي : النّاس ثلاثة أصناف ؛ أغنياء وفقراء وأوساط ، فالفقراء موتى إلّا من أغناه اللّه بعزّ القناعة ، والأغنياء سكارى بتوقّع الغير إلّا من عصمه اللّه ، وأكثر الخير مع أكثر الأوساط ، وأكثر الشرّ مع أكثر الأغنياء والفقراء لسخف الفقر وبطر الغنى ، [ شعر ( الكامل ) خلقان لا أرضى طريقهما تيه الغنى ومذلة الفقر ] « 1 » والفقر المذموم على الإطلاق هو الافتقار لغير اللّه . وروي أن رجلا قال : « يا رسول اللّه أدبرت الدّنيا عنّي وضاقت ذات يدي ، فقال صلى اللّه / 85 ب / عليه وسلم : أين أنت عن صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها يرزقون ، أن تقول ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الغداة مائة مرة سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم ، استغفر اللّه ، تأتيك الدّنيا راغمة ويخلق اللّه من كلّ كلمة ملكا يسبّح إلى يوم القيامة ولك ثوابه » « 2 » ، وفي حديث آخر « من اتّقى اللّه وقاه كلّ شيء » « 3 » .
--> ( 1 ) زيادة من نور عثمانية 3755 واحمدية داماد إبراهيم 946 ونور عثمانية 3753 ، وأسعد أفندي . ( 2 ) أورده السمرقندي في تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء المرسلين ، ص 203 . ( 3 ) الفتح الكبير 3 / 147 .