حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
196
التمييز
/ 84 أ / الأمور بوجوده ، وجاء في الحديث « نعم العون على تقوى اللّه المال » « 1 » . لا تستهن بالمال وتثميره ، فانّ المال عون على الدّهر وآلة للمكارم وقوة على الدّين ومتألّف للاخوان . وقال حكيم : المال يستعبد الأحرار ويستذل الأشرار ، المال مبهية « 2 » للكريم ويستغني به عن اللئيم ، ويكف به وجهه ، ويؤدّي به أمانته ، ويصل به رحمه . وفي المال نعمة لا تقاس ؛ وهي الاستغناء عن النّاس . ومن بديع الكلام قولهم : وقرّة العين بإنسانها ، وقرة الانسان بالعين ، العين اسم للذهب « 3 » ، شعر « 4 » ( المتقارب ) إذا كنت في حاجة مرسلا وأنت بتنجيزها مغرم فأرسل حكيما ولا توصه وذاك الحكيم هو الدّرهم وما أحوج من الفقر يستلزم سؤال من لا صبر له من النّاس ، والشكوى إليهم وإيذاء من يسأله بالطّلب منه ، وروي عن ثوبان « 5 » رضي اللّه عنه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تسألوا النّاس » « 6 » فما سألت أحدا شيئا بعدها ، [ قال ] « 7 » : وكان سوطه يسقط من يده وهو راكب فينزل عن الدّابة يأخذه ولا يسأل أحدا يناوله إيّاه . وجاء في الحديث « المسألة لا تحلّ إلّا لأحد ثلاثة ، رجل تحمّل حمّالة « 8 » فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل / 84 ب / أصابته جائحة « 9 » اجتاحت ماله
--> ( 1 ) جمع الجوامع ، 855 . ( 2 ) مبهية : أنس . لسان العرب ( مادة : بها ) . ( 3 ) في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي واحمدية ، وداماد إبراهيم 946 : العين من أسماء الذهب . ( 4 ) القائل هو أبو الحسين أحمد بن فارس ، انظر خاص الخاص ، ص 194 ؛ المخلاة ، ص 38 ؛ طبقات الشعراء لابن سلام ، ص 205 . ( 5 ) هو ثوبان بن يجدد ، من أهل السراة ، اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم ثم اعتقه ، فلم يزل يخدمه إلى أن مات عليه الصلاة والسلام ، وانتقل إلى حمص واستقر ومات فيها . روى عن رسول ( صلى الله ) عليه وسلم بعض الأحاديث . الاستيعاب 1 / 218 ؛ الحلية 1 / 180 - 183 . ( 6 ) الفتح الكبير 3 / 323 . ( 7 ) زيادة من نور عثمانية 3755 . ( 8 ) حمّالة : سيرد تعريفها فيما بعد . ( 9 ) جائحة : سيرد تعريفها فيما بعد .