حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
181
التمييز
فإن نجا من ذلك ، قال : يشغله اصلاحه « 1 » عن ذكر اللّه ، شعر « 2 » ( الخفيف ) سرّ من عاش ماله فإذا حا سبه اللّه سرّه الإعدام وجاء في الخبر « خير الأموال ما أخذ من الحلال وصرف في النوال ، وشرّ الأموال ما أخذ من الحرام وصرف في الآثام » . وقال جالينوس : إذا أنعم عليك بنعمة بها فضل عنك فاعلم أنّ فيها نصيب لغيرك فتسرّع إلى اخراجه تأمن بغتة الاستدراك ، وكلّ ما قلّ من الدّنيا قلّ من حساب الآخرة . روي عن أبي الدرداء رضي اللّه / 75 أ / عنه قال : صاحب الدّرهمين أشدّ حسابا يوم القيامة من صاحب الدرهم الواحد ، وكانت دعوة الصحابة رضي اللّه عنهم على من ظلمهم ومقتوه : اللهمّ أكثر ماله وأوط عقبه ، يعني كثرة الأتباع ، لأن فتنة العبد باتساع الدّنيا عليه وانقياد الوجود له أعظم من فتنة الضّيق وعصيان الخلق له ، وجاء في الحديث : « من كثر ماله كثر حسابه ومن كثرت أتباعه كثرت شياطينه » . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : أهل الأموال يأكلون ونأكل ويشربون ونشرب ويلبسون ونلبس ويركبون ونركب ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر عليهم حسابها ونحن براء « 3 » من ذلك ، وقال لقمان : الدّنيا أدناها يكفي الإنسان وكلّها لا يغنيه ، وقال بعضهم ، شعر ( الكامل ) النفس تجزع دائما من فقرها والفقر خير من غنى يطغيها وغنا النّفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها ومن كلام لقمان « 4 » : الغنى قلة تمنّيك ، والرضاء بما يكفيك « 5 » ، عش قنعا تكن غنيّا ، استغناؤك عن الشيء خير من استغنائك به ، [ وعلى قدر ما تتمنى
--> ( 1 ) انظر عيون الأخبار م 1 ج / 246 . ( 2 ) قائل هذا البيت علي بن الجهم ، أدب الدنيا والدين ، ص 300 ؛ تاريخ بغداد 4 / 202 . ( 3 ) جاءت في نور عثمانية 3755 : برؤاء . ( 4 ) جاءت في احمدية : وقال لقمان . ( 5 ) أحياء علوم الدين 4 / 200 .