حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

182

التمييز

تتعنى وعلى قدر المقام يكون الملام ] « 1 » . وقال عليّ كرم اللّه وجهه : إن أكثر المعاصي إنّما تكون لأجل تحصيل الغنى ، وليس يعصي اللّه أحد ليفتقر . وروي أن داود / 75 ب / قال لسليمان عليهما السلام : يا بني يستدل على تقوى الرّجل بثلاثة أشياء : بحسن توكّله على اللّه فيما يأتيه ، وحسن رضاه فيما آتاه ، وحسن صبره فيما فاته . والتقوى أمّا جملة فهي عبارة عن امتثال المأمورات واجتناب المنهيّات ، وأمّا تفصيلا فالتقوى في القرآن الكريم تنطلق على ثلاثة أشياء : أحدها بمعنى الخشية والهيبة قوله تعالى وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ « 2 » ، [ وقوله تعالى ] « 3 » وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 4 » ، والثّاني بمعنى الطّاعة والعبادة ، قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 5 » ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : أي أطيعوا اللّه حقّ طاعته . وقال مجاهد « 6 » رضي اللّه عنه : هو أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر ، والثالث بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب وهذه الحقيقة في التقوى دون الأوّلين ألا ترى إلى قوله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ « 7 » ، ذكر الطاعة والخشية ثمّ ذكر التقوى فعلمنا بهذا أنّ حقيقة التّقوى معنى غير الطّاعة والخشية ، وهي تنزيه القلب عمّا ذكرناه ، فقد رأيت اشتمال الآية الكريمة على المنازل الثلاث ، أعني بمنزلة الايمان ومنزلة السنّة ومنزلة / 76 أ / استقامة الطّاعة « 8 » . وقال أبو حامد الغزالي : وجدت التقوى بمعنى اجتناب فضول الحلال وهو

--> ( 1 ) زيادة من بشير بوبو ، داماد إبراهيم 946 ، عاطف أفندي ، أسعد أفندي ونور عثمانية 3755 . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 41 ) . ( 3 ) زيادة من نور عثمانية 3755 . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 281 ) . ( 5 ) سورة آل عمران : آية ( 102 ) . ( 6 ) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر ( ت 104 ه / 722 م ) تابعي ، مفسر من أهل مكة ، وعده بعضهم شيخ القراء والمفسرين ، اخذ التفسير عن ابن عباس وكان كثير الاسفار إلى أن استقر في الكوفة . انظر : طبقات الفقهاء ، 45 ، إرشاد 6 / 242 ؛ غاية النهاية 2 / 41 ، صفة الصفوة 2 / 117 ؛ ميزان الاعتدال 3 / 9 ، الحلية 3 / 279 . ( 7 ) سورة النور : آية ( 52 ) . ( 8 ) الجملة من : أعني - الطاعة ، ساقطة في بشير بوبو .