حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
161
التمييز
ومعنى فصاحة اللّسان الاظهار لقول العرب أفصح الصّبح إذا أضاء ، وتمامها بتمام آلة البيان وهي اللسان ، شعر ( المجتث ) خير الكلام أقلّه لفظا وأكثره معاني فإذا نطقت فلا ترد غير الإصابة والبيان وقد فضّل اللّه الانسان باللّسان ، ونطقه على سائر الحيوان ، وشرّفه بالجنان ، فالجنان قابل واللّسان قائل ، وجاء / 65 أ / في الحديث « الجمال في اللسان » « 1 » ، شعر « 2 » ( الوافر ) رأيت العز في عقل وأدب وفي الجهل المذلة والهوان وما حسن الرجال لهم بحسن إذا لم يسعد الحسن البيان كفى بالمرء عيبا أن تراه له وجه وليس له لسان وقال علي كرم اللّه وجهه وهو اللبيب الفطن : قيمة كل امرئ ما يحسن ، شعر ( البسيط ) إن كنت تطمع في العلياء تخطبها وتبتغي منزل الكرماء تسكنه لا تخل نفسك من علم تسود به فقدر كل امرئ ما كان يحسنه وقد أولع النّاس بأنّ الدهر مولع بالتّخامل على أهل العلم ، والعقل محارب لأهل الأدب والفضل ، ولو أنصف العاقل الفقير لقال للأحمق الغني ما أتاني
--> ( 1 ) الفتح الكبير 2 / 65 . ( 2 ) وردت الأبيات في الذخائر دون نسبة لقائل ، ص 29 ؛ وورد البيتان الثاني والثالث في عيون الأخبار م 2 ج 5 / 169 .