حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

162

التمييز

اللّه خير ممّا أتاكم . الانسان العالم ذو المروءة يكرم لغير مال والغنيّ الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله ، العقلاء راضون بالقسمة شاكرون للنعمة ولهذا أجازهم اللّه رضوانه ، وأحلّهم من رياض القدس جنانه ، ومن العجب أن يتعجّب العاقل العالم إن أفقره اللّه وأغنى بعض الجهّال ، بل لو جمع لك بين العقل والعلم والغنى وحرمهم الجاهل كان / 65 ب / ذلك أولى بالتعجّب . الرزق المحسوس للجسوم ، ورزق الأرواح العلوم خذه ولا تخف ، وسر به ولا تقف ، وأرض بما أنت فيه والخيرة فيما يصنع اللّه . روي أنّه أوصى حكيم ولده فقال : يا بنيّ عليك بالحكمة والأدب فلأن يذمّ الزمان فيك خير من أن يعاب بك . إنّ اللّه قسم بين خلقه المال والعلم والدّنيا والآخرة فما نقص من أحدهما زيد في الآخر ، قسم القسّام والنّاس نيام ، ولو جرت الأرزاق على قدر العقول لم تعش البهائم والأنعام ، وإذا كان العاقل محروم ، فالأحمق مذموم ، والدّنيا لا تدوم وهي رائحة لا يبقى منها إلّا الأعمال الصالحة . فطوبى لمن صفقته رابحة ، أعظم النّاس مصيبة في الدنيا والآخرة من لم يكن له عقل ولا حكمة ولا له في الأدب رغبة ، وغاية الأدب أن يستحيي المرء من نفسه .