حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

159

التمييز

والآداب هي الأفعال المستحسنة في معاملة النّاس ومخالطتهم ، وقد اتفق العقلاء على تفضيل صاحبها ، أي من قامت به واتّصف بها وأثنى الشرع على جميعها وأمر بها ، فيدلّ الثناء عليها على حسنها ، والأمر بها على أنها مكتسبة ووعد السعادة الدائمة للمتخلّق بها . وليس في إباحة الشعر خلاف ، وقد كان كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين « 1 » ينظمون وينثرون ، ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنه « 2 » يقول : تعلموا الشعر فإنّ في الشعر محاسن تنتقى ، ومساوئ تتّقى ، وحكمة للحكماء ، ويدلّ على مكارم الأخلاق ، شعر « 3 » ( الطويل ) ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه مغارم في الأقوام وهي مغانم ولا كالعلا ما لم ير الشعر بينها فكالارض حقلا ليس فيها معالم وما هو إلّا القول يسري فيعتدى له غرر « 4 » في أوجه ومواسم يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة ويرضي بما يقضي به وهو ظالم / 64 أ / ولولا خلال سنّها الشعر ما درت بناة المعالي كيف تبنى المكارم وكلّ من نطق بالصّواب ، لا يذمّ ولا يعاب ، ومن لا يرجى يهجى .

--> ( 1 ) جاءت في داماد إبراهيم 946 ، وأسعد أفندي ، وأحمدية ، ونور عثمانية 3753 ونور عثمانية 3756 ؛ رضي الله عنهم . ( 2 ) سبقت ترجمته . ( 3 ) هذه الأبيات لأبي تمام الطائي ، انظر ديوانه 287 ؛ وجاء البيت الثاني في الديوان على النحو التالي : وان العلا ما لم تر الشعر بينها * كالأرض غفلا ليس فيها معالم ( 4 ) في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي ونور عثمانية 3756 وعاطف أفندي : غفلا كما جاء البيت الأخير في الديوان على النحو التالي : ولولا خلال سنّها الشعر ما درى * بناة العلا من أين تؤتى المكارم وأنظر كذلك عيون الأخبار م 2 ج 5 / 183 ؛ التمثيل والمحاضرة ، 188