حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

155

التمييز

باب في مدح الأدب والأدب كلّ خصلة محمودة قوليّة كانت أو فعليّة وهو اجتماع خصال الخير والوقوف على المستحسنات ، ويقع على كلّ رياضة محمودة يتحرّج بها الانسان في فضيلة من الفضائل . والأدب في اللغة ادبان ؛ أدب نفسيّ وأدب درسيّ ، ويقال : أدب خبرة وأدب عشرة ، والأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما حسن من الاخلاق وفعل المكارم وترك السفه وبذل المجهود في ذلك وحسن اللقاء ، وبعد / 61 ب / الاسلام بمدّة طويلة سمّوا الشاعر أديبا وهذه العلوم أدبا . وإنّما سمي الشاعر شاعرا لانّه شعر لما لا يشعر له غيره من طبقات الشعر ، والفقهاء يطلقون الأدب على ما يقرب من السّنن في العبادات ، روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « أدبني ربّي فأحسن تأديبي » « 1 » ثمّ أمرني بمكارم الأخلاق فقال خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » . وفي حديث آخر « أدبوا أولادكم على ثلاث خصال ؛ حبّ نبيكم ، وحبّ أهل بيته ، وقراءة القرآن ، فإنّ حملة القرآن في ظلّ الّا اللّه يوم لا ظلّ ظله مع أنبيائه وأصفيائه » « 3 » . قال بزرجمهر : ليت شعري أي شيء أدرك من فاته الأدب ، وأي شيء فاته من أدرك

--> ( 1 ) الفتح الكبير 1 / 59 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية ( 199 ) والعرف : الخصال المحمودة . ( 3 ) جمع الجوامع ، ص 29 .