حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

156

التمييز

الأدب ، وقال ابن المعتزّ : من قعد به نسبه نهض به أدبه ، شعر « 4 » ( مجزوء الرجز ) ليس الفتى كلّ الفتى الّا الفتى في أدبه وبعض أخلاق الفتى أولى به من نسبه لست تعدم من الأديب كرما من طبعه أو تكرّما من أدبه ، ومن ترك الأدب عقر « 1 » عقله . عزّ السلطان يوما لك ويوما عليك ، وعزّ المال وشيك ذهابه جدير انقطاعه ، وعزّ / 62 أ / النسب إلى خمول ودثور ، وأما عزّ الأدب لا يزول بزوال المال ولا بتحول السلطان ، ولا ينقص بطول الزمان ، أهل الأدب هم الأكثرون وان قلّوا ، ومحلّ الأنس حيث حلّو ، شعر ( الوافر ) ولا تخفى المكارم حيث كانت ولا أهل المكارم حيث كانوا وقال بعض الحكماء : الأدب بهاء الملوك ، ورياش السّوقة ، والنّاس بين هذين فتعلموه تجدوه حيث تحبون ، وقال لقمان : الأدب صورة العقل فحسّن صورة عقلك كيف شئت « 2 » ، وقال علي كرم اللّه وجهه : الأدب كنز عند الحاجة ، وعون على المروءة ، وصاحب في المجلس ، وأنس في الوحدة ، تعمر به القلوب الواهية وتحيى به الألباب الميتة وينال به الطّالبون ما حاولوا « 3 » . عقل بلا أدب شجاع بلا سلاح ، عليكم بالأدب فإنّه سبب إلى بلوغ الأرب ، الحاجة إليه أشدّ والقول به أسدّ ، وهو جمام « 4 » النّفس ورائد الفهم ، وقائد المروءة ، إليه تصغي الأسماع ، وبه تجلب القلوب ، وبه يكون الامتناع ، وهو حدائق الأودّاء ، ورياض الأخلّاء يزيد في السرور ، ويدلّ على محاسن الأخلاق والأمور ، يدني من مجالس العظماء ، ويدخل في صحابة الرؤساء . يتشعّب من الأدب الشّرف / 62 ب / وإن كان صاحبه وضيعا ، والقرب وإن كان صاحبه

--> ( 4 ) القائل البريدي ، اللطائف والطرائف 22 . ( 1 ) العقرة : العقم ، القاموس المحيط ( مادة : عقر ) . ( 2 ) هذا القول ينسب في الطائف والطرائف لابن المعتز ، ص 22 . ( 3 ) المستظرف ، 1 / 28 . ( 4 ) جمام : راحة ، القاموس المحيط ( مادة : جمم ) .