حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
142
التمييز
إذا أشكل الامر فابرأ به إلى من يرى منه ما لم تره تكن بين عطف يقيك المخوف ولطف يهوّن ما قدره إذا كنت تجهل عقبى الأمور ولا لك حول ولا مقدره فكم ذا العنا وعلى م الأسى ومم الحذار وفيم الشره [ وقال بعضهم ] « 1 » : شعر ( الطويل ) وهذا لسان الكون ينطق جهرة بأنّ جميع الكائنات قواطع فمحو إرادات وكلّ مشيئة هو الغرض الأقصى فهل أنت سامع ولا يتصف العبد بالعبودية دون الرضا والاستسلام إلى القضاء . قال علي كرم اللّه وجهه لرجل سأله عن القدر : أنّه بين أمرين لا جبر ولا تفويض ، شعر ( الخفيف ) المقادير ليس تدركها الأو هام لطفا ولا تراها العيون ويمرّ القضاء في كل أمر حركات كأنهنّ سكون ومن عرف نعمة العقل لم يصرف عقله إلى ما لا يوصله / 55 ب / إلى قربة « 2 » ولا يكون سببا لوجود حسنة أو لعدم قبيحة ، ومن صرف عقله إلى رأي مذموم كان ذلك كفرا لنعمة العقل . والأشياء إنما تذمّ وتمدح بما تؤل إليه ،
--> ( 1 ) زيادة من النسخ الأخرى . ( 2 ) قربة : القريب ، القرابة ، القاموس المحيط ( مادة : قرب ) .