حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

143

التمييز

قال عبد الملك بن صالح « 1 » : ما استشرت أحدا قطّ إلا تكبّر عليّ وتصاغرت له ودخلته العزّة ودخلتني الذّلة . صاحب الاستبداد جليل في العيون مهيب في الصّدور ، والمستشير ملحوظ بعين النّقص والحاجة ، ومن لم ينتفع بظنّه لم ينتفع بيقينه ، العزيمة حزم والتخليط ضعف ، شعر « 2 » ( الطويل ) وما العجز إلا أن تشاور عاجزا وما الحزم إلّا أن تهم وتفعلا آخر ، شعر « 3 » ، ( الطويل ) وما كلّ ذي لبّ بمعطيك نصحه ولا كل مؤت « 4 » نصحه بلبيب نعم المستشار العلم ، ونعم الوزير العقل . وأفضل من استشير في كل وقت الزّمان ، وجاء في اخبر « 5 » : « المستشار بالخيار إن شاء قال وإن شاء أمسك » « 6 » . وليس ما ذكرناه اسقاط للرأي والتدبير ولا خروج عن ارتباط الوسائط حتّى يعود الانسان صنيعه فيجهل حكمة اللّه في اثبات الأسباب بل اختيار الفضائل بأجمل الوسائل وتجنب الأشنع بالرأي / 56 أ / الأنفع ممّا فيه رضا الحق ، بريئا من إيذاء الخلق ، ويتّبع الأحوط والأحزم ، متوكلا على اللّه إذا عزم ، ويفعل ما في حقّه الأفضل ، كما في خبر اعقلها وتوكّل « 7 » وأنّ التوكّل مع الكسب لا يتنافيان لأنّ التوكّل محلّه القلب والكسب محلّه الجوارح ، ولا يتضادّان في محلّين ، وربّ أمر قدّر اللّه وصوله إليك بغير طلب ، وربّ أمر قدر

--> ( 1 ) هو عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ( ت 196 ه / 811 م ) ولّاه الهادي امارة الموصل سنة 169 ه إلى أن عزله الرشيد سنة 176 ه ، وولي المدينة والطائف ، ثم ولي مصر ودمشق ، وفي عهد الأمين تولى الشام والجزيرة ، وكان من افصح الناس واخطبهم . فوات الوفيات 2 / 398 - 401 ؛ ابن الأثير 6 / 180 - 184 ؛ النجوم الزاهرة 2 / 157 . ( 2 ) يرد البيت في نهاية الإرب دون نسبة لقائل 6 / 79 . ( 3 ) القائل بشار بن برد ، محاضرات الأدباء 1 / 28 ، وفي نهاية الإرب ذكر أن منشد البيت هو عبد الملك ابن صالح . ( 4 ) جاءت في نور عثمانية 3755 : معط . ( 5 ) جاءت في نور عثمانية 3755 : الحديث . ( 6 ) الفتح الكبير 3 / 256 . ( 7 ) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 2 / 510 .