حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

124

التمييز

عليها وقوّاه ، ومن عزم الصبر عن معصية اللّه عصمه اللّه منها وأعانه عليها ، شعر ( البسيط ) وربما كان مكروه الأمور إلى محبوبها سبب ما مثله سبب وإن كان الصبر مرّا فعاقبته حلوة ، وحلاوة الصبر أبقى من مرارة أوله ، وقالت الحكماء : الصبر على المصيبة مصيبة الشامت بها ، شعر ( مجزوء الخفيف ) ربما خير لامرئ وهو للامر كاره رب خير أتاك من حيث تأتي المكاره وقال لقمان : المحنة إذا تلقيت بالرضا والصّبر كانت نعمة دائمة ، والنعمة إذا خلت من الشكر كانت نقمة دائمة ، ومن تبصّر تصبّر ، وعلامة الظّفر بالأمور المستصبعة المحافظة على الصّبر وملازمة الطّلب وكتمان السرّ ، ومن علامات السعادة الصّبر في الملمّات والرّفق عند النوازل وهو من أمارات حسن التوفيق / 45 ب / . وجاء في الخبر : الصّبر ستر على الكروب وعون على الخطوب ، وكان ابن عبّاس يقول : أفضل العدّة الصّبر على الشدة ، وقال الحسن البصري : جرّبنا وجرّب لنا المجرّبون فلم نر شيئا أنفع وجدانا ولا أضرّ فقدانا من الصبر ، وقال الحسن رضي اللّه عنه : احتمال الصبر عند البليّة اسلم من اطفائها بالمشقة ، [ وهكذا فعل ] « 1 » شعر ( الطويل ) وعاقبة الصبر الجميل جميلة وأحسن أخلاق الرجال التحمل وقال بعض الحكماء : لكل شيء جوهر وجوهر العقل الصبر ، وقال بعضهم : الصّبر قوّة من قوى العقل فبقدر قوة العقل يكون متانة الصبر ، وجاء في الخبر : ما أعطي أحد عطاء خير وأوسع من الصّبر ومن يصبر يصبّره اللّه ، ومن يستعفف يعفه اللّه ومن يستغني يغنه اللّه . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم سأل طائفة من أصحابه « ما أنتم ؟ قالوا : مؤمنين ، قال : ما علامة إيمانكم ، قالوا : نصبر عند البلاء

--> ( 1 ) زيادة من نور عثمانية 7355 .