حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
125
التمييز
ونشكر عند الرّخاء ونرضى بمواقع القضاء ، قال : مؤمنون وربّ الكعبة » « 1 » ، فعلمنا من ذلك أن هذه علائم صحة الايمان فما شهد لهم به إلّا بعد ما استنطقهم بها . وقال قتادة رضي اللّه عنه « 2 » : اطراح الآمال سعادة وانتظار الفرج بالصبر عبادة / 46 أ / والخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية ، والصّبر عند المصيبة . وجاء في الحديث « الصبر مناضل الحدثان « 3 » والجزع من أعوان الزمان » . وقال لقمان : لم أر ظهيرا كالصبر ولا مذلا للحساد كالتجمّل ، ولا أفقه من النفس في ملذوذاتها ولا أجرأ من الانسان ولا اشدّ تقلبا من القلب ، ولا أقلّ من الإخلاص ولا أكثر من الأمل ولا أنفع من الصبر ، وأسعد النّاس من كان القدر له مساعدا وكان له أهلا . وأشقى النّاس من إذا لم ير مساعدة لم يكن من أهل الصبر ، وقال الحسن البصري : المؤمن لا يجهل ، وإن جهل عليه حلم لا يظلم ، وإن ظلم غفر لا يبخل ، وإن بخل عليه صبر . وقال حكيم : ان ظلمت فلا تظلم ، وأن مدحت فلا تفرح ، وان ذممت فلا تجزع ، وتجنّب اللجاجة « 4 » ، ولا تمش في غير حاجة ، وكن صبورا خيرا ، ولا يقوم بمعرفته من له حاجة في طلب الفضول والزيادات ومنّ عليه من الهوى بعضه ، ولا يقوى على ذلك إلّا بالتبري من الحول والقوة ، ثم من الحركات المذمومة ، ثم التنقل إلى الحركات المحمودة ، ثم التفرد لمر اللّه ثم التوقف في الرّشاد ، ثم المناجاة ثم يكون الرّضى مراده والتفويض حاله ، ثم يمنّ اللّه عليه بعد ذلك بالمعرفة ويكون مقامه عند اللّه مقام من عرف نفسه ، شعر / 46 ب / ( الرمل ) وطّئ النّفس على حمل الأذى كرهت دأبا ورضها واصطبر إن في الصّبر لفضلا بيّنا فأحمل النّفس عليه تستمر وإنّما قوّى العباد على حمل أثقال التكليف ورود اسرار التعريف ، فإذا فهمت
--> ( 1 ) احياء علوم الدين ، 4 / 161 - 62 . ( 2 ) هو قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري ( ت 23 ه / 644 م ) صحابي شهد بدرا والمشاهد كلها مع الرسول ( ص ) روي عنه سبعة أحاديث ، وكان من الرماة المشهورين توفي في المدينة . صفة الصفوة 1 / 463 - 464 ؛ الجرح والتعديل للرازي ، ق 2 م 3 / 132 . ( 3 ) الحدثان : الصروف والنوائب . ( 4 ) اللجاجة : التمادي في الامر . اللسان ( لجج ) .