حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

102

التمييز

يعطه ومن يتوقّ الشر يوقّه » فذكر تحرّي الخير وتوقّي الشرّ مع العلم والحلم بأنّه يكونان بهما . ومن الأدعية المأثورة : اللّهم أغنني بالعلم ، وزيني بالحلم ، وكرّمني بالتقوى وجمّلني بالعافية ، وفي حديث آخر « زين الاسلام الحلم » « 1 » وقال بعض الحكماء : الحلم حجاب الآفات . حلم ساعة يردّ سبعين آفة ، ما ذبّ عن الاعراض كالصفح والإعراض ، حسب الحليم أن النّاس أنصاره ، ومن ملك غضبه فقد احترس من عدوّه وصان نفسه من الخطأ في أفعاله والإضرار بحاله . إعراضك صون لاعراضك . وكان الحسن رضي اللّه عنه يقول : أحب الأمور إلى اللّه العفو عند القدرة والحلم عند الغضب ، مبالغة المقتدر في العقوبة تقربه من غضب اللّه عليه وتبعده من انتساب الكرم إليه . وقال عمر بن عبد العزيز : المؤمن من إذا غضب لم يخرجه غضبه إلى الباطل وإذا رضي لم يخرجه رضاه عن الحق وإذا قدّر لم يأخذ ما ليس له ، ومن لم تعرف نسبه فلاحظ أدبه . وكان سفيان الثوري « 2 » يقول : التقيّ ملجم ، إنّ اللّه أخبر أنّ طريق الآخرة لا يقطع إلّا بمكابدة النّفس فقال تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا / 34 أ / فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 3 » ، أي من أهم الأمور التي ينبغي التهميم والعزم عليها ، مكتوب في التوراة : الرفق رأس الحكمة . وجاء في الحديث « لا يكون الرجل زاهدا حتى يكون متواضعا » . وكل انسان له جوهر ، يخبر عن جوهره فعله ، وقد فهم من كلام السّلف أن الحلم صفة تعارض الانتقام وتمنع تعجيل العقوبة مع القدرة عليه . وقالوا : أقلّ النّاس غضبا أعقلهم ، مداراة النّاس من شيم الأنبياء [ قيل لحكيم من أعقل النّاس ؟ قال : الذي يحسن المداراة مع أهل زمانه وجاء في الحديث « التودد نصف العقل » ] « 4 » ، ومنع الانتقام وحده هو العفو ، لا تعاجل الذنب بالعقوبة وأجعل بينهما للاعتذار طريقا [ قال بعض الحكماء : دية الذنب عندنا الاعتذار ، الاقتدار يمنع الأحرار من الانتصار ، لا تشن حسن الظفر بقبح الانتقام ، توبة المذنب اقراره ، وشفيع المجرم اعتذاره ، والاعتراف يزيل الاقتراف ، إلّا أنّ تكرير العذر تذكير بالذنب . شعر ( الطويل )

--> ( 1 ) أورده الغزالي في الاحياء ، 3 / 176 ؛ الفتح الكبير 1 / 435 . ( 2 ) سفيان الثوري : سبقت الترجمة به . ( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 186 ) . ( 4 ) زيادة من نور عثمانية 3753 . وبشير بوبو .