حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

103

التمييز

إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب ] « 1 » كمال العلم بالحلم وكمال الحلم بالعلم . قال صاحب نوادر الأصول « 2 » : الحلم سعة الاخلاق فإذا توسّع المرء في أخلاقه ولم يكن له علم افتقد الهدى فيحتاج إلى علم يقف به على الحدود ، وإذا كان له علم ولم يكن هناك حلم ساء خلقه وتكبّر بعلمه لأنّ العلم له حلاوة ولكل حلاوة شره فإذا ضاقت أخلاقه لم ينتفع بعلمه لان ضيقه يرمي به إلى شره النّفس وحدّتها فيكون صاحب عنف وحزق في الأمور فعندها ضاع علمه « 3 » ، فالواسع في أخلاقه حرّ عن رق النّفس ، ولهذا كان عيسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل فلا عبيد أتقياء ولا أحرار كرام ، فرجل عبد نفسه وأخلاقه / 35 أ / فهو بتقواه ينجو وعبد حر من أخلاق النفس ورقّها فهو كريم . وقال حكيم : الحلم مفتاح محاسن الاخلاق ، ومن حسنت أخلاقه ، درّت أرزاقه ، [ عجبت لمن طلب أمرا بالمغالبة وهو يقدر عليه بالملاءمة ، ولمن طلب أمرا بعنف وهو يقدر عليه برفق ، شعر ( الرمل ) العلم والحلم حلتا كرم للمرء زين إذا هما اجتمعا صنوان لا يستتم حسنهما إلا بجمع لذا وذا معا ] « 4 » الحليم يحتمل أثقال الامر والنهي بلا كدّ ولا مجاهدة ، والنّفس الحاملة هي للمكارم شاملة ، المكارم موصولة بالمكاره فمن أراد مكرمة احتمل مكروها . وقال بعضهم : التّواضع في الشرف أشرف من الشّرف ، والتشفّي ضرب من العجز ولا يكون بينه وبين الظلم إلّا ستر رقيق وحجاب ضعيف ، ولأن يثنى عليك بسعة الصّدر خير

--> ( 1 ) زيادة من داماد إبراهيم 945 ونور عثمانية 3755 وبشير بوبو . ( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشير الترمذي ( كان حيا 318 ه / 930 م ) المحدث ، الزاهد ، الحافظ ، الصوفي ، له عدة تصانيف منها نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول . تذكرة الحفاظ 2 / 645 ؛ السبكي ، طبقات 2 / 245 - 246 ؛ مفتاح السعادة 2 / 309 . ( 3 ) انظر نوادر الأصول 202 - 203 . ( 4 ) الزيادة من نور عثمانية 3753 وبشير بوبو .