ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
84
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الكامل قاهر للطبع في السوء ، وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب وجميع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها . وقال عليه السّلام : الشيء شيئان : شيء قصر عني ولم أرزقه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي وشئ لا أنا له دون وقته ولو استعنت عليه بقوة أهل السماوات والأرض ، فما أعجب أمر هذا الإنسان أن يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، ولو أنه أبصر لعلم أنه مدبّر واقتصر على ما تيسر ولم يتعرّض لما تعسر واستراح قلبه مما استوعر ، فبأيّ هذين أفنى عمري ، فكونوا أقل ما تكونون في الباطن أموالا أحسن ما تكونون في الظاهر أحوالا ، فإن اللّه تعالى أدّب عباده المؤمنين أدبا حسنا فقال - جل من قائل - : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . « 1 » الفصل السادس مما روته الخاصة روى ابن بابويه في الخصال بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليه السّلام أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين بما عرفت ربّك ؟ قال : بفسخ العزم « 2 » ونقض الهمم ، لما أن هممت فحال بيني وبين همّي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي ، علمت أن المدبر غيري ، قال : فبماذا شكرت نعماءه ؟ قال : نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم عليّ فشكرته قال : فبماذا أحببت لقاءه ؟ قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه . وقال علي عليه السّلام : كان في الناس أمانان : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاستغفار ، فرفع منهم أمان وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبقي أمان وهو الاستغفار . وقال علي عليه السّلام لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، يا أبا الطفيل ، العلم علمان : علم لا يسع الناس إلّا النظر فيه وهو ضيعة الإسلام ، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه
--> ( 1 ) - البقرة : 273 . ( 2 ) - في نسخة : العزائم .