ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

85

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وهو قدرة اللّه عزّ وجلّ . وعنه عليه السّلام أنه قال : السنّة سنتان : سنّة في الفريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها غير خطيئة . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل بالبصرة فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان ، قال عليه السّلام : الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأما إخوان الثقة فهم الكف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على جنب الثقة فابذل له مالك وبدنك وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم سرّه وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر . وأما إخوان المكاشرة ، فإنّك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان . وقال علي عليه السّلام : أهلك الناس اثنان : خوف الفقر وطلب الفخر . وقال عليه السّلام : قطع ظهري رجلان من الدنيا : رجل عليم اللسان فاسق ، ورجل جاهل القلب ناسك ، هذا يصد بلسانه عن فسقه وهذا بنسكه عن جهله ، فاتقوا الفاسق من العلماء والجاهل من المتعبدين ، أولئك فتنة كل مفتون ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا علي هلاك أمّتي على يدي كل منافق عليم اللسان . وقال عليه السّلام لبنيه : يا بني إياكم ومعاداة الرجال ، فإنكم لا تخلون من ضربين : من عاقل يمكر بكم ، أو جاهل يعجل عليكم ، والكلام ذكر والجواب أنثى ، فإذا اجتمع الزوجان فلا بد من النتاج ، ثم أنشأ يقول : سليم الأرض من حذر الجوابا * ومن دارى الرجال فقد أصابا ومن هاب الرجال يهيبوه * ومن حقّر الرجال فلن يهابا وروي عن بعض العلماء أن الحجاج بن يوسف « لعنه اللّه » كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو بن عبيد وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم ، وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري : أن من أحسن من انتهى إلينا ما سمعت من أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنه قال : أتظن أن الذي نهاك دهاك ؟ إنما دهاك أسفلك ، وأعلاك ، واللّه بريء من ذاك . وكتب إليه عمرو : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول علي بن أبي طالب عليه السّلام : لو كان الوزر في الأصل محتوما لكان الموزور في القصاص مظلوما .