ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

83

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا ملىء واللّه بإصدار ما ورد عليه ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ولا يرى أن من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره ، وإن أظلم عليه أمر أكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضاءه الدماء وتعج منه المواريث إلى اللّه ( تعالى ) من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر . ومن كلامه عليه السّلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد ، فأمرهم اللّه سبحانه وتعالى بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه تعالى دينا تاما فقصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ؟ واللّه سبحانه وتعالى يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » وفيه تبيان لكل شيء وذكر : أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه وتعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، ولا تنكشف الظلمات إلّا به . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قصم ظهري رجلان : عالم متهتك وجاهل متنسك ، هذا يضر الناس بتهتكه والآخر يغرّ الناس بتنسّكه . أقل الناس قيمة أقلهم علما إذ قيمة كل امرئ ما يحسنه . كفى في العلم شرفا أنه يدّعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل ضعة أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه ، والناس عالم أو متعلم وسائرهم همج لا خير فيهم . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : العقل عقلان : عقل الطبع وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدي إلى المنفعة والوثوق صاحب العقل والدين ، ومن فاته العقل والمروءة فرأس ماله المعصية ، وصديق كل امرء عقله وعدوه جهله ، وليس العاقل من يعرف الخير والشر ولكن العاقل من يعرف الخير الشرين ، ومجالسة العقلاء تزيد في الشرف ، والعقل

--> ( 1 ) - الأنعام : 38 . ( 2 ) - النساء : 82 .