ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

82

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فاتته ومن قعد عنها أتته ، ومن أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته . وقال عليه السّلام : إذا تم العقل نقص الكلام . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : العقل عقلان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوعا ، كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع ، ثم العلم علمان : علم عقلي وعلم شرعي ، وكل منهما يحتاج إلى الآخر كحاجة الرأس إلى البدن ، والبدن إلى الرأس ، فالعلم العقلي يبيّن صحة الشرعي والعلم الشرعي يزيد العلم العقلي ، والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان ، فبعلم الأديان حياة النفوس وبعلم الأبدان حياة الأجساد . واعلم أن الأديان أشرف من الأبدان وحراسة الأديان أوجب من حراسة الأبدان وحراسة الأبدان أوجب من حراسة جميع القنيات المحروسة فمن ظهرت محاسنه فقد كمل عقله وكل شيء يحتاج إلى العقل ، والعقل يحتاج إلى التجارب ، ويجب أن يخاطب كل إنسان على قدر عقله لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بعثنا سائر الأنبياء ننزل الناس في منازلهم ونخاطبهم على قدر أفهامهم » . وقيل : على قدر عقولهم . الفصل الخامس فيما روته العامة والخاصة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : قال عليه السّلام : إن أبغض الخلائق إلى اللّه تعالى رجلان : رجل وكله اللّه تعالى إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بدعاء بدعة وداء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن الهدى لمن كان قبله مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمّال خطايا غيره وهو رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة ، غار في أغباش الفتنة ، عم عمّا في عقد الهدنة ، قد سماه أشباح الناس عالما وليس به بكر ، فاستكثر من جميع ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثّا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري هل أصاب أم أخطأ إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب جاهل خباط جهلات ، عاش ركاب عشوات ، لم يقض