ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
8
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
اثني عشر ، فتكون الأئمة الهداة إلى الإسلام اثني عشر إماما . الوجه الرابع : أن مصالح معايش العالم بو كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان لاستحالة انتظام مصالح الأعمال وإدخالها في الوجود الدنيوي بغير الزمان ، وكان الزمان عبارة عن الليل والنهار وكل واحد منهما حال الإعتدال مركب من اثني عشر جزء يمسى ساعات ، فكانت مصالح العالم مفتقرة إلى هذا العدد ، وكانت مصالح الأمة مفتقرة إلى الأئمة وإرشادها ، فجعل عددهم كعدد أجزاء الليل والنهار للافتقار إليه كما تقدم . الوجه الخامس : وجه صباحته واضحة وأنواره لائحة وتقريره أن أنوار الأئمة تهدي القلوب والعقول إلى سلوك طريق الحق ، وتوضح لها المقاصد في سلوك سبيل النجاة كما يهدي نور الشمس والقمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطريق ، وتوضح لها المناهج السهلة ليسلكوها والمسالك الوعرة ليتجنبوها ، فهما نوران هاديان أحدهما يهدي البصائر وهو نور الإمامة ، والآخر يهدي الأبصار وهو نور الشمس والقمر ، ولكل واحد من هذين النورين محال يتناقلها فمحال ذلك النور الهادي للأبصار البروج الاثني عشر . الوجه السادس : وهو من جميع الوجود أولاها مساقا وأحلاها مذاقا وأجلاها إشراقا ، وتقريره أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الأئمة من قريش فقدموا قريشا » 1 ، ذلك حاصرا به كون الأئمة من قريش ، فلا تكون أن تكون الأئمة من غير قريش وإن كان عربيا فإنها لا تنعقد إجماعا وقد أومأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قدموا قريشا ولا تقدموها » 2 ، فالمراد من قوله : ( الأئمة من قريش ) ، هم الأئمة الإنثي عشر . الوجه السابع : أن الذي عليه محققو علماء النسب أكل من ولده نضر بن كنانة يكون هو من دوحة يتفرع منه صفة الشرف ويرجع ئليها ، وهذه القبيلة التي شرّفها اللّه وعظّم قدرها وأشهر ذكرها واستحقت التقدم على باقي القبائل من العرب وغيرها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة إلى محيطها ، فمنه يرقى الشرف ، فإذا فرضت خطا متصاعد متراقيا متصلا إلى المحيط مركبا من نقط هيي آباؤه أبا فأبا وجدته محمد بن عبد اللّه بن أبن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، فالمركز