ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
9
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الذي انبعث منه الشرف متصاعدا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا وجدت المحيط الذي تنتهي إليه صفة الشرف هو النضر بن كنانة ، فالخط المتصاعد بين المركز وبين المنتهى لمحيط أجزائه اثني عشر جزءا ، فلذا كانت درجات الشرف متنازلة عن المركز اثني عشر لاستحالة أن يكون الخطان الخارجان من المركز إلى المحيط متفاوتين ، وما بين النضر من الأجداد المذكورين إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثني عشر ، ولا يظن ظان أن النضر من جملة العدد المذكور . الوجه الثامن : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منبع الشرف الذي هو محل الإمامة متنازلا ، فيلزم أن تكون الأئمة الاثني عشر ، فكما أن الخط متصاعدا أني عشر فالخط المتنازل اثنا عشر : علي المرتضى والحسن والحسين وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والحجة القائم المهدي ( صلوات اللّه عليهم ) ، فالذي ثبتت له الصفة الهاشمية مالك بن نضر ولا يتعداه صاعدا وهو الثاني عشر يعني مالك ، فكذلك منتهى من ثبتت له الإمامة ، ولا يتعداه نازلا واستقرّت فيه ، ولا إمام بعده الحجة القائم ( عج ) ، وهو الثاني عشر ، فانظر بعين الاعتبار إلى دوار الأقدار كيف جرت بإظهار هؤلاء النجباء الأطهار من حجب الأتار بأنوار مشكاة الأخيار ، وفي هذا المقدار غنية وبلاغ لذوي الإستبصار . الوجه التاسع : أن اللّه تعالى جعل عدة الشهور اثني عشر شهرا قال اللّه تعالي : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ « 1 » ، فكما أن اللّه تعالى خصّ هذا العدد المبارك للسنين والأزمان ، فكذلك اختاره ( جل وعلا ) لإكمال الإيمان . الوجه العاشر : أن موسى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما طلب الماء لقومه وكان عددهم اثني عشر قبيلة فقال تعالى حكاية عنه : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 2 » . الوجه الحادي عشر : قال بعض العلماء : الرياح اثني عشر : أربع في الهواء ، وأربع في العالم ، وأربع في نفسك ، وأما التي في الهواء فالأولى : تهيج السحاب ، والثانية : تسوقه إلى موضع قدر اللّه أن يمطر فيه ، والثالثة : تقف تحت السحاب ، والرابعة : تقف
--> ( 1 ) - التوبة : 36 . ( 2 ) - البقرة : 60 .