ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

715

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فنبت ونبت معه الحشيش ، فأمر بتنقية الزرع من الحشيش بقلعه من أصله ، فأخذ بجز رأسه ويقطعه فلا يزال يقوى أصله وينبت لأن مغارس النقائض ومنابت الرذائل هي الأخلاق الذميمة في القلب ، فمن لا يطهر القلب منها لم تتم له « 1 » الطاعات الظاهرة مع الآفات الكثيرة ، بل كمريض ظهر به الجرب وقد أمر بالطلاء وشرب الدواء أما الطلاء ليزيل ما على ظاهره والدواء ليقطع مادته من باطنه ، فقنع بالطلاء وترك الدواء وبقي يتناول ما يزيد في المادة ، فلا يزال يطلي الظاهرة والجرب يتزايد إلى أن أهلكه ، نسأل اللّه ( تعالى ) أن يصلحنا لأنفسنا ، بل يبصرنا بعيوبنا وينفعنا بما علمنا ولا يجعله حجة علينا ، فإن ذلك بيده وهو أرحم الراحمين . الفصل الحادي عشر في آداب المتعلّم أعلم : أن من جملة الآداب آداب المتعلم مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من تعظيم حرمته ، قال الصادق عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إن من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم على جميعهم جميعا وخصه بالتحية دونهم واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ولا تغمز بعينيك ولا تشر بيديك ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان خلافا لقوله ، ولا تضجر لطول صحبته ، وإنما مثل العالم مثل النخلة المثمرة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه ( تعالى ) ، وفي حديث الحقوق الطويل المروي عن زين العابدين عليه السّلام : وحق سائسك بالعلم التعظيم له وحقه أن توفر مجلسه وتحسن الاستماع إليه وأن تقبل بكلك عليه وأن لا ترفع صوتك عليه ولا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب حتى يحدث في مجلسه أحد ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوّا ، ولا تعادي له وليّا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه ( عزّ وجل ) أنك قصدته وتعلمت علمه للّه ( تعالى جلّ اسمه ) لا للناس .

--> ( 1 ) - خ ل : منه .