ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

698

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الأقل ، فهذا هو السبب في قلة إخوان أصحاب الفضل وكثرة أعوان الموصوفين بالجهل ، ولقد أحسن السيد تاج الدين العاملي ( ره ) : حيث قال : لقد كتمت آثار آل محمد * محبوهم خوفا وأعداؤهم بغضا فأبرز من بين الفريقين نبذة * بها ملأ اللّه السماوات والأرضا أقول : اعلم - رحمك اللّه - أن ههنا قصة عجيبة ونكتة غريبة تدل على بطلان خلافة أبي بكر لم يتعرض فخر خوارزم لذكرها بل أغمض العين عنها مع أنه ذكر في بعض مصنفاته أشياء في الخلافة والإمامة ، وذكر المنازعات التي صدرت من الصحابة على الخلافة ولم يذكر هذه القصة التي هي من أعظم القصص المشتهرات ، وهي النزاع بين الأمة في توريث بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث دفن أبو بكر بغير رضى ورّاثه وبغير رضى جميع الصحابة ، فكيف جاز دفن أبي بكر في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه ( عزّ وجل ) يناديهم ويقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 1 » فقالت جميع الصحابة : لا يجوز دفن أبي بكر في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير إذنه ولا إذن ورّاثه ، وقالت عائشة : أدفنه في حصتي من إرثي من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان ذلك حجة لحفصة بنت عمر بن الخطاب في دفنها أبيها واقتدت بفعل عائشة ، وكل دفنت أباها في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير رضى فاطمة عليه السّلام ومن غير إذن باقي نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن المعلوم أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات عن ابنته فاطمة عليه السّلام وتسع زوجات ، ومما أجمع عليه كافة الإسلام ، والقرآن العزيز ناطق بذلك أن للزوجات مع وجود الولد الثمن ، ومن المعلوم أن بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقسم إلى الآن فكيف جاز لهما الدفن في حجرته من غير رضى جميع ورثته ؟ فإن قلت : إنما دفنت كل واحدة أباها في حصتها من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلت في ذلك دلالة على بطلان إمامة أبي بكر من وجوه . الأول : أنه ادعى على فاطمة في منعها ميراثها من أبيها فقال : إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، فادعاء عائشة ارثية بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكذب لما رواه أبوها . الثاني : مخالفة كتاب اللّه العزيز حيث قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( الآية السابقة ) ، ومن المعلوم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأذن بدخول أبي بكر إلى بيته ، فكيف جاز لهم الدخول فيه والدفن فيه ؟ الثالث : أن دفنهما محرم عليهما لأن بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقسم بين الورثة إلى

--> ( 1 ) - الأحزاب : 53 .