ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

694

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وتعتصم بغير أركانك ، واللّه إن قريشا لتعلم أنك ألأمها حسبا وأقلها أدبا وأخملها ذكرا ، قال من اللّه ( عزّ وجل ) ومن رسوله ، وإنك لجبان عند الحرب بخيل في الجدب لئيم العنصر ما لك في قريش مفخر ، وأمسكه خالد فجلس . ثم قام أبو ذر ( ره ) فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : أما بعد يا معاشر المهاجرين والأنصار ، لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الأمر لعلي عليه السّلام من بعدي ثم من بعده لولده الحسن والحسين ثم لأهل بيتي ومن ولد الحسين » ، فأطرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما أوعز إليكم واتبعتم الدنيا وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا يهدم بنيانها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت ساكنها ، وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها بدّلت وغيّرت ، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل ، فعن قليل تذوقون وبال أمركم وما اللّه بظلام للعبيد ، ثم سكت وجلس . ثم قام سلمان الفارسي ( ره ) فقال : يا أبا بكر ، إلى من تسند أمرك إذا نزل بك القضاء ؟ وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخبر منك إعلاما ومناقب ، وأقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرابة وقدمه في حياته ؟ قد أوعز إليكم فتركتم قوله وتناسيتم وصيته ، فعما قليل يصفو لكم الأمر حتى تزور القبور وقد أثقلت ظهرك من الأوزار لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو رجعت الحق وأنصفت له أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرد في حفرتك بذنوبك ، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يرد عنك ذلك عما أنت له فاعل ، فاللّه اللّه في نفسك فقد أعذر من أنذر . ثم قام المقداد بن الأسود ( ره ) فقال : يا أبا بكر ، اربع على نفسك وقس شبرك بقبرك والزم بيتك وابك على خطيئتك ، فإن ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ، ورد هذا الأمر إلى حيث جعله اللّه ( عزّ وجل ) ورسوله ولا تركن إلى الدنيا ولا يغرنك من قد ترى من أوعادها فعما قليل تضمحل عنك دنياك ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أن هذا الأمر لعلي وهو صاحبه بعد رسول اللّه ، وقد نصحتك إن قبلت نصيحتي . ثم قام بريدة الأسلمي فقال : يا أبا بكر نسيت أم تناسيت أم خادعت نفسك ؟ أما تذكر إذ أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ونبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أظهرنا ؟ فاتق اللّه ربك وأدرك نفسك قبل أن تدركها وأنقذها من هلكتها ودع هذا الأمر وكله إلى من