ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
682
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الشفعاء ، السّلام عليك يا أحسن من تقمص وارتدى وأكرم من انتعل واحتذى ، السّلام عليك وعلى صاحبيك أبي بكر وعمر وأنا واللّه ناعية أحب الخلق إليك ، ونادبة أقرب الناس إليك ، قتل واللّه ابن عمّك الذي فضله لا ينسى ، قتل واللّه حبيبك المرتضى ، قتل واللّه من زوجته سيدة النساء فاطمة الزهراء ، فلو كشف عنك يا رسول اللّه الثرى لرأيتني وآلهة عبرى باكية حيرى ، ثم استرجعت وقالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ثم أمرت أن يضرب بينها وبين الناس حجاب ثم قالت : أيها الناس ما لكم ؟ ولماذا أنتم مجتمعون ؟ وما أنتم قائلون ؟ قالوا : يا أم المؤمنين ، ما تقولين في علي بن أبي طالب ؟ قالت : معاشر الناس ، وما عسى أن أقول في علي ؟ كان واللّه سيد الأوصياء ، وابن عم خاتم الأنبياء ، وإمام الأتقياء والأصفياء ، وزوج البتول الزهراء ، وسيف اللّه المسلول على الأعداء ، أمير البررة وقاتل الكفرة وأحد العشرة المبشرة ، أقدمكم جهادا وأسبقكم اجتهادا ، حليف السهر ، ومعدن الفكر ، ومشيد الدين ، ومولى المؤمنين ، الأنزع البطين ، المعقل الركين ، القوي في دين اللّه ، العالم بأمر اللّه ، معاشر الناس ، ولقد كان بيني وبين علي هنات وهنات في ليال مظلمات في محال البصرة ، فهالها من كره وآية كره استوسق ظلامها وهجع نوّامها ، فوطئت الكثبان وركبت القضبان حتى أتيت خلل عسكره فرأيته بين كثيبين أحمرين لا يمنعه بعد السفر عن السهر ، فدنوت منه حتى صرت بين يديه فإذا هو واضع خده على التراب يبكي وينتحب ويتململ تململ الثكلى وهو يقول : سجد لك وجهي وخضع لك قلبي واستسلم لأمرك نفسي ، فكيف المفر غدا من أليم عذابك وشديد عقابك ؟ قالت : فدنوت منه حتى صرت بين يديه وأخذت رأسه في حجري ومسحت عوارضه من التراب ثم رجعت من عنده ولا أحد من خلق اللّه أحب إليّ منه . قال زر بن حبيش : ثم ألقت نفسها على قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تبكي وتنتحب وهي تقول : بأبي أنت وأمي يا نبي الهدى ، قتل واللّه حامل لوائك غدا ، ثم نظرت إلى الناس يبكون فقالت : أيها الناس إبكوا ، فاليوم واللّه طاب البكاء ، فاليوم قبض محمد المصطفى وفاطمة الزهراء ثم رأت الناس يبكون فتنفست الصعداء ورمت بنفسها على القبر ، فما ظننتها إلّا أنها فارقت الدنيا فحملتها نساء قريش إلى منزلها وهي تقول : عجبت لقوم يسألوني عن الذي * فضائله مشهورة في المشاهد فجدد حزني واستهلت مدامعي * لوجهك يا من يرتجى للشدائد ورد في الأحاديث المنقولة عن الثقات أن محقن بن أبي محقن الضبي كان من