ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

654

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

إله عبد في الأرض الهوى » . وقال المحققون : المضرة الحاصلة من عبادة النفس أكبر من عبادة الأصنام ولا خوف أعظم من الخوف بالفرح بالكرامات . الحجة الحادية عشر : أنه ( تعالى ) وعد الفرح والرزق لمن يريد المحبة والكفاية وللمتقي والمتوكل فقال : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 1 » ، وهذا يدل على أن من خلا عن هاتين الصفتين لم يحصل له شيء من هذه الأحوال . مسألة : في أن الولي هل يعرف كونه وليّا . قال أبو بكر بن فورك : لا يجوز ، وقال الشيخ أبو علي الدقاق وتلميذه أبو القاسم القشيري : يجوز فحجة المانعين عن وجوه : الحجة الأولى : تشمل على أربعة وجوه : الأول : أنه لو عرف يحصل له الأمن بقوله ( تعالى ) : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » ، وحصول الأمن غير جائز لقوله : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 3 » وقوله وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ « 4 » والحكمة فيه أن الأمن لا يحصل إلّا عند اعتقاد العجز ، واليأس لا يحصل إلّا عند اعتقاد البخل ، وكلاهما في حق اللّه كفر ، فلذلك صار حصول الأمن والقنوط كفرا . الثاني : أن الطاعات وإن كثرت إلّا أن الحق ( تعالى ) أعظم مع كون القهر غالبا لا يحصل الأمن . الثالث : أن الأمن يقتضي زوال العبودية وترك الخدمة ، والعبودية توجب العداوة ، فالأمن يفضي إلى عين الخوف . الرابع : أنه ( تعالى ) وصف المخلصين بقوله : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ « 5 » ، قيل : رغبا في ثوابنا ورهبا من عقابنا ، وقيل : في فضلنا ومن عدلنا ، وقيل : رغبا في وصالنا ورهبا من فراقنا والأحسن أن يقال : رغبا فينا ورهبا عنا ، كما قال عليه السّلام : وأعوذ بك منك .

--> ( 1 ) - الطلاق : 2 و 3 . ( 2 ) - يونس : 62 . ( 3 ) - يوسف : 87 . ( 4 ) - الحجر : 56 . ( 5 ) - الأنبياء : 90 .