ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
653
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فقر ، والتقوي بالعاجز عجز ، والاستكمال بالناقص نقص ، والفرح بالمحدث تيه ، والإقبال بالكلية على الحق خلاص وإخلاص ، فثبت أن الفقير إذا ابتهج بالكرامة سقط عن كرامته ، أما إذا كان لا يشاهد في الكرامة إلّا المكرم ولا في الإعزاز إلّا المعزز ولا في الخلق إلّا الخالق فهناك يحق الوصول . الحجة السابعة : أن الافتخار بالنفس وصفاتها من صفات إبليس وفرعون . قال إبليس : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ « 1 » وقال فرعون : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ « 2 » وكل من ادعى الإلهية أو النبوة بالكذب فليس له إلّا تربية النفس وتقوية الحرص والعجب ، ولهذا قال عليه السّلام : ثلاث مهلكات : وختمها بقوله « وإعجاب المرء بنفسه » . الحجة الثامنة : أنه ( تعالى ) قال لموسى عليه السّلام : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 3 » وقال ( عزّ وجلّ ) لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 4 » فحيث أعطاهما العطية الكبرى أمرهما بالاشتغال بخدمة المعطي لا بالفرح بالعطية . الحجة التاسعة : أنه عليه السّلام لما خير بين أن يكون ملكا نبيا أو عبدا نبيّا ترك الملك ولا شك أن وجدان ذلك الملك الذي تعمه الشرق والغرب من الكرامات بل من المعجزات ثم إنه عليه السّلام تركه واختار العبودية لأنه إذا كان عبدا كان افتخاره بمولاه ، وإذا كان ملكا كان اعتزازه بعبد مولاه فلذلك قدم ذكر ذلك الاسم في التشهد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وقال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ « 5 » ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ « 6 » . الحجة العاشرة : أن محب المولى غير محب مما للمولى ، فمن أحب المولى لم يفرح بغيره ، فالاستئناس والفرح بالغير يدل على أنه ما كان محبا للمولى كان محبا لنصيب نفسه ، ونصيب النفس إنما يطلب للنفس فهذا الشخص ما أحب إلّا نفسه ، لكن جعل مولاه وسيلة إلى تحصيل ذلك المطلوب ، ولهذا قال ( تعالى ) : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 7 » فهذا الإنسان عابد للصنم الأكبر وهو الهوى ، ولذلك قال عليه السّلام : « أبغض
--> ( 1 ) - الأعراف : 12 . ( 2 ) - الزخرف : 51 . ( 3 ) - الأعراف : 144 . ( 4 ) - الحجر : 99 . ( 5 ) - الاسراء : 1 . ( 6 ) - الكهف : 1 . ( 7 ) - الفرقان : 43 .