ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

648

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

يصولون أن ظهور الفعل الخارق للعادة جعله اللّه دليلا على النبوة ، فلو حصلت لغير النبي لبطلت هذه الدلالة لأن حصول الدليل مع عدم المدلول يقدح في كونه دليلا وذلك باطل . الشبهة الثانية : تمسكوا بقوله عليه السّلام حكاية عن ربه ( عزّ وجل ) « لن يتقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم » ، فهذا يدل على أن التقرب إليه بأداء الفرائض أعظم من التقرب بأداء النوافل ، ثم أن المتقرب إليه بأداء الفرائض لا يحصل له شئ من هذه الكرامات ، فالمتقرب بأداء النوافل أولى أن لا يحصل له ذلك . الشبهة الثالثة : تمسكوا بقوله ( تعالى ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ « 1 » ، فالقول بأن الولي ينتقل من بلد إلى بلد بعيد لا على هذا الوجه طعن في هذه الآية ، وأيضا فإن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يصل من مكة إلى المدينة إلّا في أيام كثيرة مع التعب الشديد ، فكيف يعقل أن يقال : أن الولي ينتقل من بلد نفسه إلى الحج في اليوم الواحد ؟ الشبهة الرابعة : قالوا : هذا الذي ظهرت عليه الكرامات إذا ادعى على إنسان درهما واحدا ، فهل يطالبه بالبينة أو لا يطالبه ، فإن طالبناه بالبينة كان عبثا لأن ظهور الكرامة عليه تدل على أنه لا يكذب ، ومع قيام الدليل القاطع كيف يطلب الدليل الظني ؟ وإن لم نطالبه بها فقد تركنا قوله عليه السّلام « البينة على المدعي » ، فهذا يدل على أن القول بالكرامة باطل . الشبهة الخامسة : إذا جاز ظهور الكرامة على بعض الأولياء جاز ظهورها على الباقين ، فإذا كثرت الكرامات انقلب خرق العادة وفقا للعادة ، وذلك يقدح في المعجزة والكرامة جميعا . اما الجواب عن الشبهة الأولى : إن الناس اختلفوا في أنه هل يجوز للولي دعوى الولاية ؟ فقال قوم من المحققين : إن ذلك لا يجوز ، فعلى هذا القول نقول : الفرق بين المعجزات والكرامات : أن المعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوة ، والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية ، والسبب في هذا الفرق أن الأنبياء عليهم السّلام إنما بعثوا إلى الخلق ليصيروا دعاة للخلق من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة ، فلو لم يظهر دعوى النبوة لم يؤمنوا به ، وإذا لم يؤمنوا به بقوا إلى الكفر ، وإذا ادعوا النبوة وأظهروا المعجزة

--> ( 1 ) - النحل : 7 .