ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

649

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

أمن القوم بهم فإقدام الأنبياء على دعوى النبوة ليس الغرض منه تعظيم النفس ، بل المقصود منه إظهار الشفقة على الخلق حتى ينتقلوا من الكفر إلى الإيمان وأما ثبوت الولاية للولي فليس الجهل بها كفرا ولا معرفتها إيمانا ، فكان دعوى الولاية طلبا لشهوة النفس ، فعلمنا أن النبي يجب عليه إظهار دعوى النبوة ، والولي لا يجوز له ذلك ، فظهر الفرق فأما الذين قالوا : يجوز للولي دعوى الولاية ، فقد ذكروا الفرق بين المعجزة والكرامة من وجوه : الأول : أن ظهور الفعل الخارق للعادة يدل على كون ذلك الإنسان مبرأ من المعصية ، ثم إن اقترن هذا الفعل بدعوى النبوة دل على كونه صادقا في دعوة النبوة ، وإن اقترن بادعاء الولاية دل على كونه صادقا في دعوة الولاية ، وبهذا الطريق لا يكون ظهور الكرامة على الأولياء طاعنا في معجزات الأنبياء عليهم السّلام . الثاني : أن النبي يدعي المعجزة ويقطع بها والولي إذا ادعى الكرامة لا يقطع بها ، لأن المعجزة يجب ظهورها أما الكرامة لا يجب ظهورها . الثالث : أنه يجب نفي المعارضة عن المعجزة ولا يجب نفيها عن الكرامة . الرابع : أنه لا يجوز ظهور الكرامة على الولي عند ادعائه الولاية إلّا إذا أقر عند الدعوى بكونه على دين ذلك النبي ، ومتى كان الأمر كذلك صارت تلك الكرامة معجزة لذلك النبي ومؤكدا لرسالته ، وعلى هذا لا يكون ظهورها عنا يقدح في نبوة النبي بل يصير مقوّيا لها . والجواب عن الشبهة الثانية : أن التقرب بالفرائض وحدها أكمل من التقرب بالنوافل ، أما الولي فإنه إنما يكون وليّا ، إذا كان آتيا بالفرائض والنوافل ، ولا شك أنه تكون حاله أكمل من حال من اقتصر على الفرائض ، فظهر الفرق . والجواب عن الشبهة الثالثة : أن قوله ( تعالى ) : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ « 1 » محمول على المعهود والمتعارف ، وكرامات الأولياء أحوال نادرة ، فتكون كالمستثنيات عن ذلك العموم . وهذا هو الجواب عن الشبهة الرابعة ، وهي : التمسك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البينة على المدعي » . والجواب عن الشبهة الخامسة : أن المطيعين فيهم قليل كما قال ( تعالى ) : وَقَلِيلٌ

--> ( 1 ) - نحل : 7 .