ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

647

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فيه أضواء عالم القدس والعظمة ، فلا جرم حصلت له من القدرة بها على ما لم يقدر عليه غيره ، فكذلك العبد إذا واظب على الطاعات حتى بلغ إلى المقام الذي قال ( تعالى ) فيه : كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا . فإذا صار نور جلال اللّه سمعا له سمع القريب والبعيد ، وإذا صار ذلك النور يد اللّه قدر على التصرف في الصعب والسهل والبعيد والقريب . الحجة السابعة : وهي مبنية على القوانين العقلية الحكمية ، وهي : أنا قد بيّنا أن جوهر الروح ليست من جنس الأجسام الفانية الفاسدة المتعرضة للتفرق والتمزق ، بل هو من جنس جواهر الملائكة وسكان عالم السماوات ونوع المقدسين المطهرين ، إلّا أنه علق بهذا البدن واشتغل بتدبيره ، فإن صار في ذلك الاستغراق ومحنته بحيث نسي الوطن الأول والمسكن المتقدم وصار بالكلية متشابها بهذا الجسم الفاسد ضعفت قوته وبهتت مكنته ولم يقدر على شيء من الأفعال ، أما إذا استأنس بمعرفة اللّه ومحبته وقل انغماسه في تدبير هذا البدن أشرقت عليه أنوار الأرواح السماوية العرشية المقدسة ، وفاضت عليها من تلك الأنوار ، فقويت على التصرف في أجسام هذا العالم مثل قوة الأرواح الملكية على هذه الأعمال وذلك هو الكرامات ، وفيه دقيقة أخرى وهي أن مذهبنا أن الأرواح البشرية مختلفة بالماهية ، ففيها القوية والضعيفة ، وفيها النورانية والكدرة ، وفيها الحرة والنذلة ، والأرواح الملكية كذلك أيضا ألا ترى أنه ( تعالى ) قال في وصف جبرائيل عليه السّلام ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 1 » ، وقال في قوم آخرين من الملائكة وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً « 2 » ، فكذا ههنا ، فإذا اتفق في نفس من النفوس كونها قوية القوة وقدسية العنصر مشرقة الجوهر علوية الطبيعة ثم انضاف إليها أنواع الرياضيات التي تزيل عن وجهها عبرة عالم الكون والفساد أشرقت وتلألأت ، فقويت على التفرق في هيولى عالم الكون والفساد بإعانة نور معرفة الحضرة الصمدية وتقوية أضواء حضرة الجلال والعز ، ولنقبض ههنا عنان البيان فإن وراءها أسرارا دقيقة وأحوالا عميقة من لم يصل إليها لم يصدق بها ، ونسأل اللّه الإعانة على ذلك الخيرات . واحتج المنكرون للكرامات بوجوه الشبهة الأولى : وهي التي عليها يعوّلون وبها

--> ( 1 ) - التكوير : 20 و 21 . ( 2 ) - النجم : 26 .