ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

643

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

لولا أنه هلك ، وهو فرح وسرور لولا أنه يعقبه همّ وثبور فحذارك أن تستهويك هذه الزخارف فتلحقك بالهالكين ، وسارع إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فانتبه فزعا وأقبل على ربه ( عزّ وجل ) وخرج من ملكه وقصد هذا الجبل يتعبد فيه ، فسمعت به فقصدته فوجدته خير رجل ، فكنت أختلف إليه حتى مات ( ره ) . وعن بشر الحافي قال : رأيت علي بن أبي طالب عليه السّلام في المنام فقلت له : عظني يا أمير المؤمنين ، فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلبا للثواب ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه العزيز الوهاب فقلت : زدني يا أمير المؤمنين . قال عليه السّلام : كنت ميتا فصرت حيّا وعن قريب تصير ميتا . عز بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا وقال الرودبادي : سمعت أبا علي أخي يقول : كان عندنا ببغداد عشر فتيان يجتمعون على ما لا يرضي اللّه ( عزّ وجل ) ، فوجّهوا أحدهم لقضاء حاجة فأبطأ عليهم فغضبوا لتأخره عنهم ، ثم أقبل وهو يضحك وبيده بطيخة وهو يشمها ويقبلها ، فقالوا له : ما كفاك أنك احتبست عنّا ثم جئت وأنت تضحك ؟ فقال : جئتكم بفائدة عظيمة ، رأيت بشر الحافي وقد وضع يده على هذه البطيخة فلم أزل حتى اشتريتها بعشرة دراهم ، قال : فأخذ كل منهم تلك البطيخة وجعل يقبلها ويضعها على وجهه ، فقال أحدهم : إن بشرا كان كواحد منّا ، فما الذي بلغ به هذا المبلغ ؟ فقالوا : تقوى اللّه والعمل الصالح ، فقال : أشهد اللّه ثم إياكم أني تائب إلى اللّه ( عزّ وجل ) من كل ذنب ومن كل ما لا يرضيه ، وأنا أسلك إن شاء اللّه طريقته ، فقال كل منهم : وأنا على ذلك فرجعوا إلى اللّه ، وخرجوا إلى طرسوس في غزاة فاستشهدوا جميعهم في مكان واحد . وقيل : كانت بداية أبي حفص النيشابوري أنه أشغل قلبه بحب جارية ، فاستشار بعض إخوانه فأشار عليه بأن يمضي إلى يهودي ليحتال له في أمرها فمضى إليه وأطلعه على حاله ، فأمره اليهودي أن لا يصلي أربعين يوما ولا يعمل عملا يرضاه اللّه ( تعالى ) ففعل ذلك ثم صار إلى اليهودي فأعلمه ، فشرع اليهودي في أمره فلم يناله ، فقال اليهودي : أخاف أنك عملت في هذه المدة شيئا يرضاه اللّه ( تعالى ) ، فتفكر وقال : واللّه ما عملت شيئا غير أنّي أزلت حجرا من طريق المسلمين برجلي . فقال اليهودي : فهذا الرب لم يضيع لك هذا المقدار ، فكيف يحسن بك أن تعصيه ؟ قال : فخرج من نيسابور هاربا حافيا حاسرا إلى بعض المتعبدات ، فقيل له : أين عمامتك ؟ فوضع يده على رأسه