ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

644

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ظنّا منه بأنها على رأسه مما خامر قلبه من الوله ، ولم يزل على ذلك حتى كان منه ما كان . وحكايات المجتهدين غير محصورة ، وفيما ذكرناه كفاية للمعتبر ، وإن أردت مزيدا فعليك بالمواظبة على مطالعة كتاب حلية الأولياء ، فهو مشتمل على شرح أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأولياء والصالحين ( رض ) ، وبالوقوف عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل عصرك من أهل الدين . الفصل الحادي عشر في بيان أحوال الأولياء وثبوت ما وقع من الكرامات منهم اعلم أن الكرامات قد وقعت من كثير من الأولياء والعباد والصلحاء وإن كانت رويت بالآحاد ، ومن أرد الاطلاع عليها فعليه بمطالعة كتاب حلية الأولياء وغيره من كتب تزكية الأخلاق ففيها من الدلائل النقلية روايات متجاوزة عن الحد لا يمكن استيفائها في هذه الرسالة ، ولنورد هنا مقدمة في بيان الولي وما معناه ، وما هو فنقول فيه وجهان الأول : أن يكون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم والقدير ، فيكون معناه من توالت طاعته من غير تخليل معصيته والثاني : أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح ، وهو الذي يتولى الحق ( تعالى ) حفظه وحراسته على التوالي عن كل أنواع المعاصي ويديم توفيقه على الطاعات . واعلم أن هذا الاسم مأخوذ من قوله ( تعالى ) : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » وقوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ « 2 » وقوله : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 3 » وقوله : أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا « 4 » وقوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا « 5 » إذا عرفت ذلك فنقول : الولي هو القريب في اللغة ، فإذا كان العبد قريبا في خدمة ربه بسبب كثرة طاعته وقوة

--> ( 1 ) - البقرة : 251 . ( 2 ) - المائدة : 55 . ( 3 ) - الأعراف : 196 . ( 4 ) - البقرة : 286 . ( 5 ) - محمد : 11 .