ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
639
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
بالفضل فأين ذبول الخجل خشية العقاب ؟ وإن قضى بالعدل فأين نحول الوجل خيفة العذاب ؟ قال : فصرخ صرخة وخرّ مغشيا عليه ، فمكث طويلا ثم أفاق وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثم سكن ، فحركته فإذا هو ميّت ( ره ) . وقال بعض الصالحين : كنّا في مجلس بعض الوعّاظ ، فوعظ حتّى أبكى من حضر ، وكان في المجلس شاب فذكر الواعظ النار وما أعدّ اللّه فيها من العذاب الأليم لمن عصاه ، فصاح ذلك الشاب : وا أسفا على ما فرّطت في جنب اللّه ، ضيّعت عمري ونسيت أجلي وقصرت في عملي ، ثمّ إنّه استقبل القبلة وقال : اللّهمّ إنّي استقبلتك في يومي هذا بتوبة لك لا يخالطها رياء لغيرك ، فاقبلني على ما كان منّي وأقل عثرتي وارحم عبرتي ، إلهي إليك رجعت بجميع جوارحي صادقا من قلبي ، فالويل لي إن لم تقبلني . ثم سقط مغشيّا عليه فحركناه فإذا هو ميّت . فحسب عمره فوجده ستّين سنة ، وحسب أيّامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وستمائة يوم ، فصرخ وقال : يا ويلنا ألقى اللّه ( تعالى ) بأحد عشرين ألف ذنب وستمائة ذنب ، هذا على أن في كلّ يوم ذنبا واحدا ، فكيف وفي كلّ يوم عشرة آلاف ذنب ، ثمّ خرّ مغشيا عليه فحرّكوه فإذا هو ميّت فسمعوا قائلا يقول : يا لها وثبة إلى الفردوس الأعلى ! وقال الحواريون لعيسى ابن مريم عليه السّلام : يا روح اللّه ، من هم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ فقال عيسى عليه السّلام : هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، فأصابوا منها ما يقوتهم يوما بيوم ، وتركوا ما وراء ذلك ، فما عرض لهم من نائلها رفضوه ، وما ارتفع منها لغير اللّه ( تعالى ) وضعوه ، خلقت الدنيا عندهم فلم يجدّدوها ، وخربت في صدورهم فلم يعمروها ، فهم يهدمونها ويبنون آخرتهم ويبيعونها ويشترونها ما يبقي لهم ، لهم حال عجيب وعندهم الخبر العجيب ، لهم قام الكتاب وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا ، ليسوا يروا نائلا فوق ما منحوه ولا أمانا دون ما يرجوه ولا خوفا دون ما يحذروه ، أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فيا ويح من حجبه الهوى عنهم . وروي أنّ لصّا تسوّر على مالك بن دينار داره فلم يجد في الدار شيئا يسرقه ، وراءه وهو قائم يصلّي ، فأوجز مالك في صلاته وسلم ثمّ التفت إلى اللصّ وسلّم عليه وقال : يا أخي ، تاب اللّه عليك دخلت منزلي فلم تجدها تأخذه ، ولا أدعك تخرج إلّا