ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

640

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

بفائدة . قال : وما هي ؟ فأتاه مالك بإناء فيه ماء وقال له : قم فتوضّأ وصلّ ركعتين . وقال : يا مالك أيخف عليك أن أصلّي ركعتين آخرتين ؟ قال : زد ما قدره اللّه لك . قال : فلم يزل اللصّ يصلّي إلى الصبح ، فقال له مالك : انصرف راشدا ، قال : يا سيدي أيخف عليك أن أقيم عندك هذا اليوم ؟ فقد نويت صيامه فقال له مالك : أقم ما شئت ، فأقام عنده أيّاما صائما قائما ، فلمّا أراد الانصراف قال له : يا مالك ، قد نويت التوبة . قال له مالك : ذاك بيد اللّه ( عزّ وجلّ ) ، فتاب وحسنت توبته وخرج من عنده ، فلقيه بعض أصحابه من اللصوص فقال له : ما أظنّك إلّا وقعت « 1 » بكنز فقال له : يا أخي كنز وأيّ كنز ، وقعت بمالك بن دينار وجئت لأسرقه فسرقني ، وقد تبت إلى اللّه ( تعالى ) ، وها أنا ملازم للباب فلا أبرح حتّى أنال ما ناله الأحباب . وقيل : مرّ إبراهيم بن أدهم بسكران على قارعة الطريق ، فعدل إليه وقعد عند رأسه وجعل ينظر إليه ويبكي ويقول : ليت شعري بأيّ ذنب أصابتك هذه الفتنة ، ثم وضع رأسه في حجره ومسح وجهه ثمّ دعا بماء فغسل وجهه وفمه ثم مضى وتركه ، فلمّا أفاق أخبر بما فعل إبراهيم بن أدهم ، فخجل الرجل وندم على ما فعل وتاب إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) وعاهده أن لا يعود إلى معصيته أبدا ، قال : فرأى إبراهيم في منامه كأنّ قائلا يقول : يا إبراهيم ، طهّرت فمه لأجلنا فطهّرنا قلبه لأجلك . وقال سري السقطي ( ره ) : كنت في بعض سياحتي فمررت بمغارة فسمعت فيها أنينا يتبعه حنين ، فقربت من المغارة وإذا أنا بفتى قد أنحلته أحزانه وأقلقته أشجانه وبكى عليه مكانه ، فقلت له : يا فتى ، فيما النجاة ؟ قال : في أداء الفرائض وردّ المظالم والإنابة إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) . قلت : هل لك أن تعظني ؟ قال : عظ نفسك بنفسك وراغب اللّه ( تعالى ) في الخلوات يكفّر عنك السيّئات ويباهي بك أهل السماوات . قلت له : زدني . قال : إنّ للّه عبادا خلقهم لخدمته واصطفاهم بمحبّته ومنح قلوبهم الإقبال عليه وسقاهم بكأس الشوق إليه ، فطاشت في الفكر أحلامهم واصفرّت من السهر ألوانهم ، فأجفانهم من كثرة البكاء مقروحة ، وأكبادهم من شدّة الظمأ مجروحة ، ثم قال : انصرف عنّي فقد شغلتني . وقيل : كان عابد بالبصرة قد أخذه الخوف والوله وأسقمه البكاء ، فلمّا حضرته الوفاة جلس أهله يبكون حوله فقال لهم : أجلسوني ، فأجلسوه فأقبل على أبيه وقال :

--> ( 1 ) - خ ل : وقفت .