ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

632

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

لا تخدعنّ فللمحبّ دلائل * ولديه من تحف الحبيب وسائل منها تنعّمه بمر بلائه * وسروره في كلّ ما هو فاعل فالمنع منه عطيّة مقبولة * والفقر إكرام وبرّ عاجل ومن الدلائل أن يرى من عزمه * طوع الحبيب وإن ألحّ العاذل ومن الدلائل أن يرى متبسّما * والقلب فيه من الحبيب بلابل ومن الدلائل أن يرى متفهّما * لكلام من يخطى لديه السائل ومن الدلائل أن يرى متقشّفا * متحفّظا من كلّ ما هو قائل وأمّا علامات الأنس باللّه : فاعلم أنّ علامته الخاصّة يضيق الصدر من معاشرة الخلق والتبرّم لهم والاطمئنان بعذوبة الذكر ، فإن خالط فهو كمنفرد في جماعة ومجتمع في خلوة وغريب في حضر وشاهد في غيبة وغائب في حضور . وقد قيل : الأنس باللّه لا يهويه بطال * وليس يدركه بالحول محتال والآنسون رجال كلّهم نجب * وكلّهم صفوة للّه أعمال قال الثوري : يوما عند رابعة : اللّهمّ ارض عنّا فقالت : أما تستحي من اللّه أن تسأله الرضا وأنت عنه غير راض . فقال : أستغفر اللّه . فقال : جعفر بن سليمان الضبعي ، فمتى يكون راضيا عن اللّه ( تعالى ) فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة . وكان الفضيل يقول : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي عن اللّه ( تعالى ) . وقال أبو سليمان الداراني : إنّ اللّه ( تعالى ) من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى منه مولاه . قلت : نعم . قال : فإنّ محبّة اللّه من عبيده أن يرضوا عنه . وقال سهل : حظّ العبيد من اليقين على قدر حظّهم من الرضا . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه بحكمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الغمّ والحزن في الشكّ والسخط » . ويكون الرضا على وجهين أحدهما : أن يبطل الإحساس بألم البلاء والمصيبة لفرط حبّ اللّه ( تعالى ) واستيلائه على القلب ، لأنّ القلب إذا كان مستغرقا بأمر من الأمور لم يدرك ما عداه كالرجل المحارب فإنّه في حال غضبه أو حال خوفه قد تصيبه جراحة ولا يحسّ بها ، ومن ذلك تقطيع النسوة أيديهنّ