ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
63
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الإخوان « 1 » من أهل الإيمان ، ثم العلماء الراسخين والفضلاء المتقين ، نسأل اللّه التوفيق لذلك وان ينجينا من جميع المهالك ، وأن يرضعنا من ثدي الحكمة ، ويفطم نفوسنا عن الشهوة والنهمة ، وان يلهمنا محبة الأخيار ، ويجنبنا صحبة الأشرار ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . لا تحسب الحكمة بعيدة منك لذلك أنت أعرضت عنها . وا عجبا للإنسان لو أمكنه ادخار قوت جسمه لألف سنة لعمل فيه الحيلة وبذل عنه الأعوضة الجليلة على ما يتبع ذلك من الكلف ومقارنة التلف ، ثم أنه تأتيه الكلمة من الحكمة وهي غذاء لبه وجلاء قلبه فمنهم من يطرحها اطراح غني لا يقبل ( أي لا يحمل ثقلها ) . الحكمة كل خير معنوي يخصّ به من أراد من عباده ، ودليله قوله ( تعالى ) : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . « 2 » الحكمة إصابة الحق باللسان وإصابة الفكر بالجنان وإصابة الحركة بالأركان ، إن تكلم تكلم بحكمة وإن تحرك تحرك بحكمة ، الحكمة من المواهب لا من المكاسب لأنها من الأحوال لا من المقامات ، والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم عن آفة الوهم والخيال ، وذلك يكون للمؤمن والكافر وقل ما يسلم من الشوائب . تنبيه نذكر فيها معاني التوكل على اللّه ( تعالى ) التوكّل كلة الأمر إلى من هو له . التوكّل طلب بلا سبب . التوكّل سكون القلب في زمان الغيب . التوكّل هذو الضمير عند هجوم التقدير . التوكّل عدم الإنزعاج في مواطن الاحتياج .
--> ( 1 ) - في نسخة : الأخيار . ( 2 ) - البقرة : 269 .