ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
625
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
تنقل كلام أحد وإذا زدت « 1 » أو دعوت اذكرنا سرّا وادع لنا بخاتمة الخير وحسن التوفيق وإن تمكّنت عقيب كلّ صلاة فافعل ، وعليك بالمواظبة لكلّ يوم بخمسة وعشرين مرّة : « اللّهمّ اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات » فإنّ فيها ثوابا جزيلا ، ولا تترك الاستغفار عقيب العصر سبعا وسبعين مرّة ، وأكثر من قراءة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . الفصل العاشر في الكبر وبيان حال بقيّة السلف وأقوالهم قال الغزالي في إحياء العلوم : الكبر هو خلق في النفس ، وهو الركون إلى رؤية النفس فوق المتكبّر عليه في صفات الكمال ، ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكن متكبّرا بل ذلك هو العجب ، فإنّه قد يستعظم نفسه ولكن يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه ، ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنّه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبّر ، ثمّ هذا الخلق يقتضي أعمالا في الظاهر والباطن هي ثمراته ، ويسمّى ذلك تكبّرا ، فإنّه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه وازدراه وأقصاه عن نفسه وأبعده وترفّع عن مجالسته ومؤاكلته ، ورآى أنّ حقّه أن يقوم مائلا بين يديه إن اشتدّ كبره ، فإن كان أشدّ من ذلك استنكف عن استخدامه ولم يجعله أهلا للقيام بين يديه ، فإن كان دون ذلك فيأنف عن مساواته ويقدم عليه في مضائق الطرق وارتفع عليه في المحافل وانتظر أن يبدأه بالسلام واستبعد أن يقصّر في قضاء حوائجه وتعجّب منه وإن حاج أو ناظر أنف أن يرد عليه ، وإن وعظ استنكف من القبول ، وإن وعظ عنف في النصح وإن ردّ عليه شيء من قوله غضب ، وإن علم لم يرفق بالمتعلّمين واستذلّهم وانتهزهم وامتنّ عليهم واستخدمهم ، وينظر إلى العامة كأنّه ينظر إلى الحمير استجهالا لهم واستحقارا . والأعمال الصادرة من الكبر كثيرة وهي أكثر من أن تحصى فهذا هو الكبر وآفته عظيمة وغائلته هائلة جسيمة . وفيه يهلك الخواصّ من الخلق ، وقلّما ينفكّ عنه العبّاد والزّهاد والعلماء فضلا عن عوام الناس ، وكيف لا تعظم آفته وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر » ، وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول
--> ( 1 ) - ظ : زرت .