ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

603

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

أخذ في الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظنّ بربّه سوء الظن . خامسها : أنّ من هوان الدنيا على اللّه ( تعالى ) تساوي المؤمن والكافر والأحمق والعاقل والجاهل والعالم في تناولها ، بل الغالب أن يكون الكفار والحمقى أكثر أموالا . قال سعيد بن المسيب : الدنيا نذلة تميل إلى الأنذال . وقال الشاعر : كم كافر باللّه أمواله * تزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم * يزداد إيمانا على فقره يا لائم الدهر وأفعاله * مشتغلا يزري على دهره الدهر مأمور له آمر * ينصرف الدهر إلى أمره وأنشد الطيبي في حاشية الكشاف : كم من أديب فهم قلبه * مستكمل العقل مقلّ عديم ومن جهول مكثر ماله * ذلك تقدير العزيز العليم وقال آخر : كم من ذكي قويّ في تقلبه * مهذب الرأي عنه الرزق منحرف ومن ضعيف قليل العقل مختلط * تخاله من مياه البحر يغترف هذا دليل على أنّ الإله له * في الخلق سرّ خفي ليس ينكشف وقال حبيب الطائي : ينال الفتى من عيشه وهو جاهل * ويكدى الفتى في دهره وهو عالم ولو كانت الأرزاق تأتي على الحجى * هلكن إذا من جهلهنّ البهائم وهذا البيت فيه إشارة إلى سرّ ذلك والحكمة فيه ، ويوضحه قول محمّد بن الحنفيّة ( رض ) : وكلّ الجهل بالغنى والعقل بالحرمان ليعتبر العاقل وليعلم أنّ ليس له من الأمر شيء ، ولهذا الأمر سرّ آخر يشير إليه قول بعض الحكماء : لا يزال العاقل يشقى بعقله لصحة تفكّره وحسن نظره . وقول عبد اللّه بن المعتز : العقل كالمرآة المصقولة يرى صاحبها مساوئ الناس والدنيا فلا يزال مهموما متعذر السرور ، والجهل كالمرآة الصدئة لا يرى صاحبها إلّا سرورا أبدا . وسر آخر أشار إليه الشاعر بقوله : عتبت على الدنيا لتقديم جاهل * وتأخير ذي علم فقالت لي العذرا