ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

601

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقال آخر : من نكد الدنيا لا تبقى على حالة ولا تخلو من استحالة تصلح جانبا بإفساد جانب وتسر صاحبا بمساءة صاحب ، فالكون فيها خطر والثقة بها غرر . وقال آخر لّما نال أفضل ما سمت به نفسه ثمّ نبذه : هذا سرور لولا أنّه غرور ، ونعيم لولا أنّه عديم ، وملك لولا أنّه هلك ، وغناء لولا أنّه فناء ، وجسيم لولا أنّه ذميم ، ومحمود لولا أنّه مفقود ، وغنى لولا أنّه منى ، وارتفاع لولا أنّه اتضاع ، وعلى لولا أنّه بلا ، وحسن لولا أنّه حزن ، وهو يوم لو وثق له بعد . وروي أنّ عيسى عليه السّلام رأى الدنيا في صورة عجوز شوهاء عليها من كلّ زينة ، فقال لها : كم نكحت ؟ قالت : لا أحصيهم . فقال : أطلّقوك أم ماتوا عنك ؟ فقالت : بل قتلتهم كلّهم . فقال عليه السّلام : بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين . وإلى هذا يشير الشيخ أبو منصور الثعالبي في قوله : تنحّ عن الدنيا ولا تخطبنّها * ولا تخطبنّ قتّالة من تناكح فليس يفي مرجوّها بمحوقها * ومكروهها أما تأمّلت راجح لقد قال فيها الواصفون وأكثروا * وعندي لها وصف لعمري صالح سلاف قصاراها ذعاف ومركب * شهي إذا استلذذته فهو جامح وشخص جميل يونق الناس حسنه * ولكن له أسرار سوء قبائح وقال أبو العتاهية : هي الدار دار الأذى والقذى * ودار الفناء ودار العبر فلو نلتها بحذافيرها * مللت ولم تقض منها الوطر أيا من تؤمل طول الخلود * وطول الخلود عليه ضرر إذا ما كبرت وبان الشباب * فلا خير في العيش بعد الكبر وقال أحمد بن عبد ربّه : ألا إنّما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جفّ جانب هي الدار ما الآمال إلّا فجائع * عليها ولا اللذات إلّا مصائب فكم سخنت بالأمس عين قريرة * وقرت عيون دمعها الآن ساكب فلا تكتحل عيناك قط بعبرة * على ذاهب منها فإنّك ذاهب وقلت : أخي استمع نصحي عدتك يد النوى * وأخطاك من كيد النوائب ناب