ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
596
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الثالثة : الكناية وهو لفظ استعمل في معناه والمراد ما يلزم ذلك المعنى مثاله في قوله ( تعالى ) في عيسى وأمه : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ « 1 » كنّى به عن خروج الخارج منهما لأنّه من لوازمه ، فهو أفصح وأوجز . أقول : والظاهر من فحوى هذه الكناية أن من أكل وخرج منه هذه الخارج فهو بمعزل عن الإلهية فلا يليق بهما ، وقد ضلّ من نسب هذه النسبة إليهما . الرابعة : الايجاز وهو التعبير بالألفاظ القليلة عن المعاني الكثيرة ، وهو دليل على رجحان العقل وبيان كمال الفضل ، فكلّ نوع من الإيجاز معدود من الإعجاز ، وقد أجمع أرباب المعاني والبيان أن أوجز كلمة كانت العرب تستعملها قولهم : القتل أنفى للقتل ، فلمّا نزل قوله ( تعالى ) : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 2 » أذعنوا له برجحانه وكشفه وتبيانه بوجوه خمسة ذكرتها في الباب الخامس ، فلا احتياج لإعادتها . الخامسة : الإطناب وهو ذكر الشيء مرّة بعد أخرى بلفظ غير الأوّل لشدّة الاعتناء به مثاله قوله : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ « 3 » فقوله : بِأَفْواهِكُمْ إطناب لأنّه دلّ على ما دلّ عليه تقولون ، لأنّ القول لا يكون إلّا بالفم ، ولكن نبّه به على تعظيم هذا الأمر لشدّة وقعه وقبحه . السادسة : المغالطة وهي من أحسن ما يتعاطاه المنشيء المجيد ، وهو أن يأتي بكلام يدلّ على معنى وله مثل أو نقيض يكون المثل أو النقيض أحسن موقعا ، مثاله في حقّ المنافقين وقد صدر منهم حركات وكلمات في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاستهزاء فقال ( تعالى ) : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ « 4 » فغالطوا في الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين المتوهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم اللّه بقوله : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ « 5 » . السابعة : التضمين ، وهو أن يضمن المتكلّم كلامه شيئا من القرآن والحديث والأمثال العربية أو الشعر ، وقد اعتنى به كثير من الخطباء والوعاظ ، والتضمين يزيد الكلام حسنا وعذوبة .
--> ( 1 ) - المائدة : 75 . ( 2 ) - البقرة : 179 . ( 3 ) - النور : 15 . ( 4 ) - التوبة : 65 . ( 5 ) - التوبة : 65 .