ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
595
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فائدة : أسماء الحيض عشرة : المحيض ، قال اللّه ( تعالى ) : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً « 1 » ، والضحك لقوله ( تعالى ) : فَضَحِكَتْ « 2 » ، والطمث ، قال الشاعر : ألا لا يلام المرء في خبث نفسه * وأوّل شيء يغتذيه دم الطمث والنفس قال الشاعر : تسيل على حدّ الضباء نفوسنا * وليس على غير الضباء تسيل والسيل يقال : حاض الوادي إذا سال ، والأذى والقراء لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « دع الصلاة أيّام أقرائك ، والاكبار والاعصار » . وقد جمعها بعض الشعراء في بيت واحد فقال : حيض وقرء وضحك نفس اعصار * محيض طمث أذى سيلان اكبار فائدة : قيل : في الإنسان من أعضائه عشرة ، أوّل كلّ منها كاف : وهي الكف ، والكوع ، والكرسوع ، والكتف ، والكاهل ، والكبد ، والكفل ، والكلية ، والكمرة والكعب . فائدة : اعلم أنّ شعب البلاغة التي ذكرت في علم المعاني والبيان عشرة : الأولى : الاستعارة وهو أن يحاول المنشي تشبيه شيء بغيره ولا يأتي بلفظة التشبيه طلبا لزيادة الدلالة مع الإيجاز ، فيستعير اسم المشبه ويكسوه الشبه من غير تعرض لذكر المشبه فيحصل به زيادة بلاغة ، مثاله في القرية قوله ( تعالى ) : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ « 3 » ، ووجه الاستعارة أنّ الثوب لما كان يحيط بجوانب لابسه ويشمله من جهاته استعار اسمه للخوف والجوع حيث أراد الإخبار عن إحاطة الجوع والخوف من جميع الجهات ، فهو أبلغ في المقصود من الحقيقة إذ لو قال : جعل اللّه الجوع والخوف محيطا بهم من جوانبهم كأنّه لباس لهم لم يكن فيه من الحسن ما في الاستعارة . الثانية : التشبيه وهو الدلالة على شيئين اشتركا في معنى وهو ثابت لما دخلت عليه أداة التشبيه في نفسه وهو أشهر معانيه ، فيجعل المنشيء ما لم تدخل عليه أداة كالآخر ، مثاله : زيد كالأسد ووجهه كالقمر ، وقوله ( تعالى ) : كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ « 4 » فشبّه الناس عند خروجهم من القبور مضطربين متحيّرين قد طبقوا الجهات بكثرتهم لا يلوي بعضهم على بعض بالجراد المنتشر لما ذكرناه من المعنى .
--> ( 1 ) - البقرة : 222 . ( 2 ) - هود : 71 . ( 3 ) - النحل : 112 . ( 4 ) - القمر : 7 .