ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
585
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ناشئ من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا غيبة للفاسق » ، ورد بمنع أصل الحديث أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهي وإن كان بصورة الخبر ، وهذا هو الأجود إلّا أن يتعلّق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك ، فيلحق بباب النهي عن المنكر . السابع : أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرف « 1 » عن غيبته كالأعرج والأعمش والأعور . فلا إثم على من يقول ذلك ، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأنّه صار بحيث لا ينكره صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا له « 2 » ، والحق أنّ ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك تجويز التعويل فيه على حكايتهم عن موتاهم ، وأمّا ما ذكره عن الأحياء فمشروط بعلم رضا المنصوب إليه لعموم النهي ، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة ، وكيف كان فلو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى . الثامن : لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحدّ أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشاهد في حضرة الفاعل ، ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك إلّا أن يتّجه فيه أحد الوجوه الأخرى . التاسع : قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنّه لا يؤثر ذكرها عند السامع شيئا ، وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض المذكورة ، خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لتلك المعصية أو خوف اشتهارها عنهما . العاشر : إذا سمع أحد معتابا لآخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه فيحمل فعل القائل على الصحّة ما لم يعلم فساده لأنّ ردعه يستلزم انتهاك حرمته وهو أحد المحرمين ، والأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج منه لعموم الأدلّة وترك الاستفصال فيها ، وهو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل ، ولأنّ ذلك لو تمّ لتمشى فيمن يعلم عدم المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل عليها يوجب تسويغ مقاله وهو يهدم قاعدة النهي عن الغيبة ، وهذا الفرد مستثني من جهة استماع الغيبة ، وقد تقدّم أنّه أحد المغتابين ، وبالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة ، ويؤيّده إطلاق النهي فيما تقدّم لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل
--> ( 1 ) - خ ل : يعرب . ( 2 ) - خ ل : به .