ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

584

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الرابع : تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشرّ ونصح المستشير ، فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره عمّا يؤهل نفسه لهم وينبههم على الخطأ اللاحق بهم بالانقياد إليه ، وكذلك إذا رأيت رجلا يتردد إلى فاسق يخفي أمره وخفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع فلك أن تنبيه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على إفشاء البدعة وسراية الفسق ، وذلك موضع الغرور والخديعة من الشيطان ، إذ قد يكون الباعث لك على ذلك هو الحسد على تلك المنزلة ، فيلبس عليك الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق ، وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا ، وقد عرفت المملوك بعيوب منقصة فلك أن تذاكرها للمشتري ، فإنّ في سكوتك ضرر للمشتري ، وفي ذكرك ضرر للعبد ، لكن المشتري أولى بالمراعاة وليقتصر على العيب المنوط به ذلك الأمر ، فلا يذكر في عيب التزويج ما يخلّ بالشركة أو المضاربة أو السفر ، بل يذكر في كلّ أمر ما يليق بذلك الأمر ولا يتجاوزه ويقصد به نصح المستشير لا الوقيعة ، ولو علم أنّه يترك التزويج مثلا بمجرّد قوله لا تصلح لك فهو الواجب ، فإن علم أنّه لا ينزجر إلّا بالتصريح بذلك العيب فله أن يصرّح به . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أترعوون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس ، اذكروه بما فيه يحذره الناس » ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطّابها : « أمّا معاوية فرجل صعلوك لا مال له ، وأمّا أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقة » . الخامس : الجرح والتعديل للشاهد والراوي ، ومن ثمّ وضع العلماء كتب الرجال وقسموها إلى الثقات والمجروحين ، وذكروا أسباب الجروح غالبا ، ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك كما مرّ بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين وضبط السنة وحمايتها عن الكذب ، ولا يكون حامله العداوة والتعصّب ، وليس له إلّا ذكر ما يخلّ بالشهادة والرواية منه ، ولا يتعرّض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة أو شبهة ، اللّهم إلّا أن يكون متظاهرا بالمعصية - كما سيأتي - . السادس : أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه ، فيذكر بما هو فيه لا بغيره . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » ، وظاهر الخبر جواز غيبته وإن استنكف من ذكر ذلك الذنب ، وفي جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال