ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
580
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
المحسن والقرين الموافق . السابع : اللعب ، والهزل ، والمطايبة ، وترجية الوقت بالضحك ، فيذكر غيره ممّا يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجّب . الثامن : السخرية ، والاستهزاء استحقارا له ، فإنّ ذلك قد يجري في الحضور وقد يجري أيضا في الغيبة ، ومنشأه التكبّر واستصغار المستهزأ به . التاسع : وهو مأخذ دقيق ربّما يقع فيه الخواص وأهل الحذر من مزالّ اللسان ، وهو أن يغتم بسبب ما يبتلى به أحد فيقول : يا مسكين فلان ، قد غمّني أمره وما ابتلى به ، ويذكر سبب الغم فيكون صادقا في اهتمامه ويلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه ، فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا ، فيكون غمه ورحمته خيرا ، ولكن ساقه إلى شرّ من حيث لا يدري ، والترحّم والتغمّم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته إلى ما يكرهه ، فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه . العاشر : الغضب للّه ( تعالى ) فإنّه قد يغضب على منكر فارقه إنسان فيظهر غضبه ويذكر اسمه على غير وجه النهي عن المنكر ، وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصّة ، وهذا ممّا يقع فيه الخواص أيضا فإنّهم يظنّون أنّ الغضب إذا كان للّه ( تعالى ) كان عذرا كيف كان ، وليس كذلك . إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم : أنّ الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين : أحدهما على الجملة ، والآخر على التفصيل . أمّا على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط اللّه ( تعالى ) بغيبته - كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة في غير هذا الباب - وأن يعلم أنّها تحبط حسناته ، فإنّها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عمّا أخذ من عرضه ، فإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئاته ، وهو مع ذلك متعرّض لمقت اللّه ( تعالى ) ومشبّه عنده بأكل الميتة . وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد » . وروي أنّ رجلا قال لبعض الفضلاء : بلغني أنّك تغتابني ؟ فقال : ما بلغ من قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي ، فمهما أمن العبد بما وردت به الأخبار لم ينطق لسانه بالغيبة خوفا من ذلك وينفعه أيضا أن يتدبّر في نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وذكر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس » . ومهما وجد عيبا فينبغي