ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

579

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وجه يناسب علاج تلك الأسباب ، فنقول : جملة ما ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء قد نبّه الإمام الناطق جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام إجمالا بقوله : أصل الغيبة تتنوّع بعشرة أنواع : شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ، وتصديق خبر بلا كشف ، وتهمة ، وسوء ظن ، وحسد ، وسخرية ، وتعجّب ، وتبرّم ، وتزيّن ، ونحن نشير إليها مفصلة . الأوّل : تشفّي الغيظ وذلك إذا جرى سبب غضب به عليه وإذا هاج غيظه تشفّى بذكر مساوئه وسبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن دين وورع ، وقد يمتنع من تشفّي الغيظ عند الغضب ، فيحتقن الغضب في الباطن ويصير حقدا ثابتا ، فيكون سببا دائما لذكر المساوئ ، فالحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة . الثاني : موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام ، فإنّهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى أنّه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ، ويرى ذلك من حسن المعاشرة ويظنّ أنّه مجاملة في الصحبة ، وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء والضراء ، فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوئ . الثالث : أن يستشعر من إنسان أنّه سيقصده ويطوّل لسانه فيه ، أو يقبح حاله عنده ، محتشم أو يشهد عليه بشهادة ، فيبادره قبل ذلك ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته وفعله ، أو يبتدئ بذكر ما هو صادق ليكذب عليه بعده ، فيروّج كذبه بالصدق الأوّل ويستشهد به ويقول : ما من عادتي الكذب ، فإنّي أخبركم بكذا وكذا من أحواله ، فكان كما قلت . الرابع : أن ينسب إليه شيء فيريد أن يتبرّأ منه ، فيذكر الذي فعله ولا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره بأنّه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله . الخامس : إرادة التصنّع والمباهاة وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول : فلان جاهل وفهمه ركيك وكلامه ضعيف ، وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ، ويريهم أنّه أفضل منه أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه ، فيقدح فيه لذلك . السادس : الحسد وهو أنّه ربّما يحسد من يثني الناس عليه ويحبّونه ويكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلّا بالقدح فيه ، فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتّى يكفّوا عن إكرامه والثناء عليه لأنّه يثقل عليه أن يسمع ثناء الناس عليه وإكرامهم له ، وهذا هو الحسد وهو عين الغضب والحقد والحسد ، وقد يكون مع الصديق